Page 1 of 3
1 2 3 LastLast
Results 1 to 15 of 34

Thread: تراجم الأعلام السادة الديوبندية

  1. Join Date
    Nov 2009
    Posts
    635
    Thanks
    0
    Thanked 130 Times in 81 Posts

    تراجم الأعلام السادة الديوبندية

    تـراجـم الأعــلام السـادة الديـوبـنـديـة


    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على إمام المتقين وخاتم النبيين سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه المكرمين وبعد


    فإن أقوى الفرائض بعد الإيمان بالله تعالى طلبُ العلم كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: « طلب العلم فريضة على كل مسلم » والعلم ميراث النبوة كما جاء في الحديث « أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لم يورثوا ديناراً ولا درهماً وإنما ورثوا العلم فمن أخذ به أخذ بحظ وافر» فإليك أيها القارئ الكريم نبذة ميسرة من تراجم السادة الديوبندية كثرالله سوادهم ، فقد طلب منى بعض الإخوة فى الله ان أجمع تراجم الأعلام الديوبندية على ماتيسرلى الوقوف عليها ، لعل الله أن ينفعنا بها ويجعلنا من السالكين في دروبهم والمقتفين بآثارهم ، إنه نعم المولى ونعم النصير


    ما أحسن مطالعة تراجم الصالحين من علماء السلف وعُبّادهم وزُهادهم ، إنها تربية إنها أُنس إنها شحذ للهمم ،خيرهم وسيدهم وإمامهم محمد عليه الصلاة والسلام ثم الخلفاء ثم الصحابة ثم من تبعهم باحسان من علماء أهل السنة والجماعة ، وهلم جرا


    ولاشك ان قراءة تراجمهم والوقوف عند أحوالهم تبعث على ذلك فطوبى لمن أحبهم في الله ولله جل وعلا، فقد قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: " المرء مع من أحب " وقال ابن الجوزي رحمه الله في مقدمة كتابه المنتظم في تاريخ الملوك والأمم : واعلم أن في ذكر السير والتاريخ فوائد كثيرة من أهمها أن يطلع بذلك على عجائب الأمور، وتقلبات الزمن وتصانيف القدر، وسماع الأخبار، فالنفس تجد راحة بسماع الأخبار" وقال ابن الجوزي رحمه الله في تلبيس إبليس : ومن نظر في سير السلف من العلماء العاملين استحقر نفسه، فلم يتكبر


    جاء فى التمهيد، ومقدمة صفة الصفوة ، قال سفيان بن عيينة رحمه الله: عند ذكر الصالحين تتنزل الرحمة

    وقال ابن الصلاح رحمه الله في معرفة أنواع علم الحديث فى المقدمة: من أقرب الوجوه في إصلاح النية فيه ( اي طلب فى الحديث ) : ما رويناه عن أبي عمرو إسماعيل بن نجيد، أنه سأل أبا جعفر أحمد بن حمدان، وكانا عبدين صالحين فقال له : بأي نية أكتب الحديث؟ فقال : ألستم تروون أن عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة ؟ قال : نعم . قال : فرسول الله رأس ( سيد ) الصالحين



    نسأل الله العلي القدير أن يمن الله علينا بالعلم النافع والعمل الصالح
    والإقتداء بهؤلاء الاخيار في كل أحوالنا وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان الى يوم الدين ٠

    فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم *** إن التشبه بالكرام فلاح

    Last edited by Hafiz M Khan; 10-04-2011 at 09:13 AM.

  2. Join Date
    Nov 2009
    Posts
    635
    Thanks
    0
    Thanked 130 Times in 81 Posts

    ترجمة الإمام الشيخ أشرف علي التهانوي رحمة الله عليه


    وهذه السطور من حياة المصلح الرباني، والمربي الحكيم، الداعية الكبير، الشيخ أشرف علي التهانوي رحمه الله، الذي كان نجماً ساطعاً في سماء العلم والمعرفة، وتلألأ نوراً في مجال حركة الإصلاح والتجديد، وقام بالثورة علی الجمود والتقليد الأعمی، ورفع راية التجديد والإصلاح، لاسيما في مجال التزكية والإحسان، وصرف أقصی طاقاته في الدفاع عن حياض الشريعة الغراء وتطهير المجتمع من أرجاس الغلو والإفراط والتفريط التي غرقت فيها الأمة بسبب تقليد الجهلة وحملة الأفكار الزائغة والمعتقدات الباطلة والعادات الجاهلية التي ما أنزل الله بها من سلطان

    كان التهانوي رحمه الله قد أكرمه الله تعالی من المواهب والصلاحيات التي جعلته يتفوق علی أقرانه وزملائه في كل فن من الفنون. فقد وهبه الله تعالی لساناً طلقاً، وأسلوباً رشيقاً، وملكة قوية، وبراعة منقطعة النظير في مجال الخطابة والمناظرة، وقد أحسن رحمه الله في استخدام هذه المواهب الربانية في الدفاع عن حياض الشريعة الغراء

    كان لهذا الإمام الجليل ايضا أثر كبير في سير حركة الدعوة والتبليغ ، فقد كان يرشد الشيخ محمد إلياس الكاندهلوي ويناصره ، وكان يعطي البيانات والإرشادات في اجتماعات التبليغ العامة والخاصة ،وكان الشيخ الكاندهلوي يستعين به في كثير من الأمور ويطلب مشورته .
    قال الإمام الكوثري في "أحاديث الأحكام وأهم الكتب المؤلفة فيها " ( وكذلك عُني بهذا الأمر العلامة الأوحد، والحبر المفرد، شيخ المشايخ في البلاد الهندية، المحدث الكبير والجهبذ الناقد، مولانا حكيم الأمة: محمد أشرف علي التهانوي صاحب المؤلفات الكثيرة البالغ عددها نحو خمسمائة مؤلَّف ما بين كبير وصغير ، فألف طال بقاؤه ء كتاب (إحياء السنن) وكتاب (جامع الآثار) في هذا الباب، ويغني عن وصفهما ذكر اسم مؤلفهما العظيم، وكلاهما مطبوع بالهند، إلا أن الظفر بهما أصبح بمكان من الصعوبة حيث نفدت نسخهما المطبوعة لكثرة الراغبين في اقتناء مؤلفات هذا العالم الرباني ء وهو الآن قد ناهز التسعين أطال الله بقاءه ء ، وهو بركة البلاد الهندية، وله منزلة سامية عند علماء الهند حتى لقبوه: حكيم الأمة.) اهـ .

    اسمه ونسبه

    هو العلامة الأوحد الحبر المفرد ،الحافظ الحجة الثبت المدقق فريد العصر ونادر الدهر المفسرالعظيم الفقيه الجليل المحدث الكبير رأس المحققين الفضلاء رئيس المدققين النبلاء صاحب التصانيف الكثيرة النافعة المفيدة التي لم يسبق مثلها ولم ينسج على منوالها شيخ المشايخ، العارف بالله حكيم الأمة مجدد الملة الإمام أشرف علي التهانوي بن عبدالحق بن الحافظ فيض علي رحمه الله تعالى ، ويصل نسبه إلی سيدنا عمر الفاروق رضي الله عنه الخليفة الراشد الثاني

    وكان له أسرة كريمة كثير المآثر والمفاخر، معروفة بالعلم والأدب والفضل والإحسان، وكان أبوه السيد عبدالحق من كبار الأثرياء والسادة المعروفين في قرية " تهانه بهون " من مديرية "مظفر ناغر" بولاية " أتربَردَيش "، بارعاً في اللغة الفارسية وكاتباً قديراً، وقد فتح الله تعالی عليه من بركات السماء والأرض وأنعم الله عليه من النعم.

    مولده وأيام طفولته

    ولد العلامة التهانوي صباح الخامس من شهر ربيع الثاني سنة 1280 من الهجرة النبوية علی صاحبها الصلاة والسلام، الموافق للعاشر من سبتمبر عام 1863 من الميلادية، في قرية "تهانه بهون" العامرة بالعلم والدين والورع والتقی، وترعرع في بيئة علمية ودينية خالصة، وجوّ من الصلاح والتقوی، وقد اختاره الشيخ عبدالحق رحمه الله من بداية أمره ليتعلم الدين والشريعة وربّاه تربية دينية، وكان منذ نعومة أظفاره مكباً علی العلم والعلماء، ميّالاً إلی الطاعات، بعيداً عن اللهو.

    وكان رحمه الله من المحبوبين لدی الجميع أينما كان وحيثما كان، سواء لدی الأقارب أو الجيران أو غيرهم، وقد ألقی الله في روعه حب الوعظ والخطابة منذ صباه، فكان يصعد علی المنبر ويبدأ في تقليد الخطباء والواعظين وهو طفل صغير لم يبلغ من العمر ثماني سنوات، كما يحب الصلاة ويواظب عليها منذ باكورة عمره حتی تعوّد علی صلاة الليل وهو ابن اثنتي عشرة سنة، وكانت زوجة عمه تستيقظ أحياناً في منتصف الليل وتراه يصلي، فتحاول إشفاقاً عليه أن يقلل منها ولاسيما في فصل الشتاء حيث يكون البرد أقصی ما يمكن، فلايهمه البرد ولا الصيف، ولا يلتفت إلی كلامها، بل يمضي في صلاته.

    حادثة وفاة الوالدة المجيدة

    أصيب رحمه الله بحادثة مفجعة ومؤلمة، إذ توفيت والدته المحترمة وهو ابن خمس سنوات، وقلما يتذكر الإنسان شيئاً حدث له في مثل هذا العمر، وهكذا كان شأن الإمام الشيخ التهانوي رحمه الله، وكان يقول: «أنا لا أذكر صورة أمي وشكلها أو هيئتها بالكامل، إلا أني عندما أتعمق في التأمل يصور لي أمام عيني منظر أنها جالسة في جانب السرير فقط لاغير وبعد حادثة وفاة والدته المحترمة ، كان أبوه هو الذي احتضنه وتولی أمر تربيته وتعليمه. يقول رحمه الله: «إن أبي هو الذي رباني أنا وشقيقي بعد وفاة أمي، وقد حظيت منه الحب والمودة والشفقة والعناية ما أنساني فقد الوالدة في هذا العمر الباكر، بل إنه ظل يحبنا أكثر من حب الوالدة. وفر لنا كل وسائل الراحة والنعم للعيش الهنيء الرغيد، وعشت في ظله الوارف وقضيت أغلی أوقات عمري تحت رعايته البالغة واهتمامه الفائق

    طلبه للعلم

    بدأ العلامة الإمام التهانوي رحمه الله دراسته في قريته العامرة بالعلم والدين، والتي كانت في ذاك الوقت موطن كبار العلماء الأجلاء والمهرة البارعين في مختلف الفنون، وحفظ فيها القرآن الكريم علی "آخون جي" الذي كان من مديرية "ميرت"، ثم أكمل حفظ القرآن علی الحافظ "حسين علي" الذي كان من سكان "دهلي" واستوطن مدينة "ميرت"، وتعلم اللغة الفارسية والكتب الإبتدائية من بعض العلماء، والكتب المتوسطة من الأستاذ "فتح محمد التهانوي" أحد فقهاء الصالحين في قريته "تهانه بهون"، ودرس عليه مبادئ اللغة العربية وقواعد النحو والصرف، ثم أكمل هذه الدراسة علی خاله الشيخ "واجد علي" الذي كان من البارعين الماهرين باللغة الفارسية وآدابها

    في جامعة دارالعلوم ديوبند

    ولما بلغ الخامس عشر من عمره سافر من قريته إلی "ديوبند" في نهاية ذي القعدة عام 1295 هـ والتحق بجامعة دارالعلوم هناك وبقي فيها خمس سنوات حتی تخرج فيها ونال الشهادة منها، وقد تلقی جميع العلوم العربية والأدبية والعقلية والنقلية لدي أساتذة قد جددوا ذكريات القدماء في سعة اطلاعهم وجودة إتقانهم
    كان الشيخ التهانوي عكوفاً علی الدراسة والاستزادة العلمية، ولم يكن له طوال دراسته أي شغل غير دراسة كتبه وخدمة أساتذته ومشايخه، وكان له في ديوبند عدة أقارب، كثيراً ما كانوا يوجهون إليه الدعوة لتناول الطعام عندهم ولكنه لايستجيب لهم ويعتذر إليهم قائلاً: إنه لم يدخل هذه البلدة إلا للتعلم والدراسة. فلم يذهب إليهم مدة خمس سنوات إلی أن فرغ من دراسته، وكان رحمه الله معروفاً أيام طلبه في دارالعلوم بالجدية والوقار والآداب والأخلاق والبعد عن الملاهي والملاعب.

    كبار شيوخه

    لقد متع الله العلامة التهانوي بأساتذة أكفاء، كانو علی قمة البراعة والمهارة في زمنهم في مختلف العلوم وشتی الفنون، وقد قرأ رحمه الله علی شيوخ كثيرين، وكان من كبارهم الشيخ العالم الجليل، المحقق النبيل، محمد يعقوب النانوتوي ، أحد الأساتذة المشهورين في الهند حيث قد ظهر تقدمه في الفنون، منها الفقه والأصول والحديث النبوي الشريف والأدب العربي، وكان يميل إلی الشعر أحياناً مع ما كان يتمتع به من الاشتغال بالذكر والطاعات. رحمه الله تعالی رحمة واسعة قرأ عليه الشيخ التهانوي كتب الحديث والتفسير
    الشيخ المحدث محمود الحسن الديوبندي، وهو نابغة الأنام ، الإمام المحدث، المعروف بشيخ الهند، رائد النهضة العلمية والسياسية في شبه القارة الهندية. كان رحمه الله بطلاً مكافحاً عن مجد الإسلام، مجاهداً متحمساً ومربياً روحياً عظيماً، وفي مقدمة العلماء الغيورين الذين عاشوا في منتصف القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين وجاهدوا لاستعادة مجد الإسلام
    الشيخ العالم الفقيه "منفعت علي الديوبندي"، أحد الفقهاء المشهورين. ولد ونشأ في "ديوبند" وله رسالة بسيطة بالأردو في المواريث، وقد قرأ عليه الشيخ التهانوي المختصرات من العلوم العربية
    الشيخ الملا "محمود "، وقد قرأ عليه الشيخ التهانوي بعض كتب الحديث.
    الشيخ السيد " أحمد "، وقد قرأ عليه الشيخ التهانوي الفنون الرياضية والمواريث.
    الشيخ العالم المقرئ "محمد عبدالله المهاجر المكي". كان من القراء المعروفين المشهورين في البلاد العربية، وكانوا ينظرون إليه بعين الاحترام والتوقير نظراً إلی ما رزقه الله من نعمة الصوت الحسن والبراعة في فن القراءة والتجويد، وقد قرأ عليه الشيخ التهانوي بعض رسائل التجويد، وتدرب عليه في قراءة القرآن الكريم بالترتيل، وذلك في المدرسة الصولتية بمكة المكرمة
    يقول الشيخ القاضي ألمفتي" محمد تقي العثماني " حفظه الله، متحدثاً عن دراسة الشيخ التهانوي في جامعة ديوبند
    وبالجملة فقد عاش حكيم الأمة التهانوي رحمه الله في دارالعلوم بين هؤلاء الأساتذة وأمثالهم رحمهم الله، واستفاد من علومهم وخدمتهم وصحبتهم، ولم يكن له طوال دراسته أي شغل غير دراسة كتبه وخدمة أساتذته

    نشاطاته الدعوية أيام الدراسة

    كان التهانوي رحمه الله قد أكرمه الله تعالی من المواهب والصلاحيات التي جعلته يتفوق علی أقرانه وزملائه في كل فن من الفنون. فقد وهبه الله تعالی لساناً طلقاً، وأسلوباً رشيقاً، وملكة قوية، وبراعة منقطعة النظير في مجال الخطابة والمناظرة، وقد أحسن رحمه الله في استخدام هذه المواهب الربانية في الدفاع عن حياض الشريعة الغراء.
    فكان من عادته رحمه الله أن يشارك – أيام دراسته في جامعة ديوبند – في المناظرات مع ممثلي المذاهب الأخری، وكان النصاری واليهود أيام دراسته في ديوبند قد نشروا بعثاتهم التبشيرية في جميع أنحاء الهند وكانوا يهددون المسلمين ويدعونهم إلی المناظرة والمباهلة، فكان رحمه الله إذا وجد فرصة ذهب إليهم وناظرهم وتغلب عليهم ببالغ حجة وقوة برهان حتی اشتهر بين الطلبة والعامة بقوة المناظرة وملكة الخطابة، ولكن هذا كله زمن دراسته بجامعة ديوبند، وأما بعد أن صار شيخاً محنكاً فكان أبعد الناس عن المناظرة والجدال.
    يقول رحمه الله: «أنا اليوم أكره هذه المناظرات والمجادلات الكلامية وأبتعد عنها بقدر ما كنت أحبها وأشتاق لها أيام دراستي، وذلك لما يترتب عليها اليوم من المضار وتضييع الوقت والمجادلة بالباطل

    الذاكرة القوية النادرة والذكاء الباهرة

    كان رحمه الله تعالی آية باهرة في الذكاء والذاكرة القوية النادرة، وقد عرف رحمه لله بهذه الصفات العظيمة بين زملائه وأقرانه، ولذلك نجده سريعاً في الإجابة علی الأسئلة التي توجه إليه، وكانت له ملكة خاصة في التقاط المواد العلمية من الكتب الضخمة والمباحث وترتيبها علی أحسن المناهج وأحدت الأساليب ثم إلقائها بطريقة وافية وشافية دون زيادة أونقصان.
    ولما عقدت حفلة التخرّج بجامعة دارالعلوم ديوبند في عام 1300 وحضرها العلامة الشيخ "رشيد أحمد الكنكوهي" رحمه الله لتوزيع الشهادات والعمائم بين الطلاب، جاء الشيخ "محمود الحسن" رحمه الله وهو يمدح الشيخ التهانوي ويذكر ذكائه وذاكراته، فلم يلبث العلامة الكنكوهي إلا أن وجه بعض الأسئلة الصعبة إلی التهانوي يختبره فيها، فأجاب عليها الشيخ التهانوي بأجوبة مقنعة وبشكل ارتجالي، فسر بها الشيخ الكنكوهي رحمه الله كثيراً.

    حبه للسنة وكراهيته للبدع

    فُطر العلامة التهانوي رحمه الله علی حب السنة وكراهية البدع، فكان حب السنة وأهلها منقوشة في قلبه وكراهية البدعة وأهلها متأصلة في نفسه، وذلك منذ نشأته وقراءته لكتب الشريعة ومبادئ الدين، ويتجلی لنا هذا الواقع في ضوء عدد من مؤلفاته رحمه لله التي ألفها خاصة في الرد علی البدع والخرافات وقمع الطقوس والتقاليد الجاهلية التي ما أنزل الله من سلطان، ومن تلك المؤلفات كتابه القيم المعروف المسمی بـ "إصلاح الرسوم" وكذلك "تعليم الدين"، فقد جمع واستوعب فيهما مثل هذه الأمور، وأرشد الناس فيهما إلی ما هو المحبوب المرضي عند الله تعالی والثابت عن النبي الكريم صلی الله عليه وسلم والسلف الصالح.

    محاسن أخلاقه

    كان رحمه الله متحلياً بمحاسن الأخلاق من الرقة واللين والعفو والحلم والوقار والتواضع وانكسار النفس
    يقول الشيخ " عزيز الحسن مجذوب " رحمه الله: كل من رآه بعين الإنصاف والعدل تبين له هذا الواقع كالشمس في رابعة النهار وهو أن ما يتمتع به الشيخ التهانوي رحمه الله من الرقة والليونة والعفو والحلم قلما يوجد في الآخرين، لكن صفاته هذه لاتظهر إلا في مواضع الحاجة وعند اقتضاء المصلحة الدعوية والإصلاحية لها كان الشيخ التهانوي يقول: إني حرّ في طبيعتي ومزاجي، لكني لا أستطيع أن أری أحداً ولوكان عدوّي يصيبه الأذی أو يعاني من المصيبة، وكلما أری إنساناً أصابه نوع من الأذی أو شخصاً يعاني من المصائب والمشاكل أتمنی أن أشق له عن قلبي وأشاركه في همه وغمه وكان رحمه الله يقول: إن رأس الخلق الحسن وأساسه أن يهتم الرجل بأن لايتأذی منه أحد، وهو الذي علمنا النبي صلی الله عليه وسلم بقوله الجامع: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده"، وكل من تسبب في إيذاء أحد فهو داخل في سوء الخلق

    حلمه وتواضعه

    كانت حياة العلامة التهانوي رحمه الله مثالاً رائعاً للتواضع والحلم، وتجدد ذكريات السلف الصالح في هذا الباب، وكل من عاشره أو صحبه في سفره وترحاله شاهد ذلك بعينه، ومن النماذج علی ذلك أنه كلما عرضت عليه مسألة أو وجه إليه سؤال حول معضلة علمية أو إشكال علمي سارع في إستشارة تلاميذه ومناقشتهم في الموضوع، وبعد الدراسة والبحث وعرض الأدلة كان يختار ما يراه مناسباً وموافقاً لروح الشريعة والمصلحة العامة كان من عادته رحمه الله أنه كلما احتاج إلی أن يكلم أحداً أو يأمره بأمر لم يطلبه إليه أبداً، بل يمشي إليه بنفسه، سواء كان تلميذه أو مسترشده أو من صغار أقاربه، وكان يقول: «ينبغي أن يذهب صاحب الحاجة إلی من يحتاجه لا العكس، حتی إن الطبيب الذي كان من أصحابه ومحبيه وخلص مسترشديه وكان يتردد إليه كثيراً، إذا احتاج إليه الشيخ رحمه الله كان يذهب إليه بنفسه لكي يصف له الأدوية، ولا يدعه يحضر إليه ما لم يتعذر ذلك لمرض، وهكذا الحال في الخدم الذين كانوا في بيته لا يأمرهم بشيء بأسلوب شديد بل يراعي في ذلك احترامهم وأدبهم

    المبايعة

    كان الشيخ التهانوي رحمه الله ولعاً بملازمة مشايخه، حريصاً علی خدمتهم، وبعد الفراغ من دراسته بايع العارف المتبحرالحاج إمداد الله المهاجر المكي بيعة السلوك ولازمه مدة واستفاد من صحبته علماً أن الشيخ التهانوي سبق وأن حصل له شرف المبايعة من الشيخ إمدادالله بالمراسلة وذلك أيام دراسته في جامعة دارالعلوم ديوبند في عام 1299 هـ وكان عمره آنئذٍ تسعة عشر عاماً، فذهب به والده إلی الحجاز للحج والزيارة سنة ألف وثلاثمئة للهجرة فارتحل في شوال وحج البيت وزار روضة النبي صلی الله عليه وسلم ومكث عند شيخه مدة، ثم حج مرة ثانية في 1310 هـ وبقي عند شيخه مدة ستة أشهر ولازمه ملازمة لا تفتر ولا تنقطع، وبقوة استعداده وكمال عناية الشيخ أصبح في هذه المدة اليسيرة كالمرآة تتجلی فيها سيرة شيخه وتترقرق فيه أخلاقه حتی أصبح معروفاً في دياره بعبادته وزهده وورعه وبحسن تعليمه وتربيته، فنظف طريق التصوف علی الخرافات المحدثة والبدع الشنيعة، وجدده تجديداً

    رحلته إلی الآخرة

    مما لاشك فيه أن البقاء لله الواحد القهار، وهذه هي الحقيقة التي لابد من الاعتراف بها، وكل نفس حية لها بدايتها ونهايتها إلا ذات الباري تعالی . كل من عليها فان ويبقی وجه ربك ذو الجلال والإكرام
    وتصديقاً لهذا الواقع الذي كتبه الله سبحانه وتعالی علی كل إنسان، جاء أوان رحلة هذا المصلح الكبير، حكيم الأمة الشيخ التهانوي رحمه الله إلی ربه العلي القدير، في النصف الأول من ليلة الأربعاء، لست عشر من شهر رجب سنة 1262 الموافق 20 يوليو 1943 م.
    مات رحمه الله وترك مسلمي شبه القارة الهندية وشعوبها باكية بدموع دامية، وخلف من ورائه ملايين الألسنة تدعو له وتذكره بالحب والمواساة والتأسف، وصلی عليه ابن اخته، العلامة المحدث الكبير الفاضل الشيخ ظفر أحمد العثماني التهانوي، ودفن في المقبرة التي وقفها الشيخ رحمه الله بنفسه لدفن موتی المسلمين. رحمه الله رحمة واسعة ورفع درجاته في أعلی عليين. آمين .

    من وصايا الشيخ رحمه الله

    لقد أوصی رحمه الله قبل رحيله إلی الرفيق الأعلی وأعلن من هذه الوصايا علی مرأی ومسمع من الناس، وهي جدير بأن تجل بماء من الذهب لما يحتوي من معان قيمة وتوجيهات رشيدة ونصائح نافعة لكل مسلم في الدنيا والآخرة

    وفيما يأتي نص بعض هذه الوصايا

    أرجو من جيمع إخواني وكل المسلمين أن يستغفروا لي الله تعالی من جميع المعاصي والخطايا الصغيرة منها والكبيرة سواء صدرت مني عمداً أو خطاء، أما بالنسبة لي فأعلن بكل صراحة أني قد عفوت عن الجميع من صميم خاطري عن كل ما صدر من أحد في حقي من هذا القبيل وذلك طلباً لرضی الله تعالی ونيل مرضاته وابتغاء وجهه وأملاً ورجاءً في العفو عما صدر مني في حقهم

    أوصي كل الإخوان والأحباء والزملاء خصوصاً وسائر المسلمين عموماً بضرورة الاهتمام بطلب العلم الديني فإنه فرض عين علی كل مسلم سواء كان ذلك بالكتاب أو بملازمة العلماء وأصحاب المعرفة ، وذلك لأنه لا سبيل لتجنب الفتن – وما أكثرها في أيامنا هذه – في أمور الدين والشريعة ولا طريق للابتعاد عنها في أمور الدنيا إلا بتعلم الدين والاطلاع علی أحكام الشريعة الإسلامية وتطبيق ديننا الحنيف في الحياة

    أوصي طلبة العلم وعشاق المعرفة والسالكين طريقها أن لا يغتروا بما تعلموه من الكتاب لأن الفائدة الحقيقية لهذا العلم هو العمل به وتطبيقه في الحياة وذلك لا يمكن إلا بملازمة العلماء وأولياء الله الصالحين

    نسأل الله العلي القدير أن يمن الله علينا بالعلم النافع والعمل الصالح
    والإقتداء بهؤلاء الاخيار في كل أحوالنا وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان الى يوم الدين ٠



    فتشـبهوا إن لـم تـكـونوا مثـلهم **** إن التشـبه بالكـرام فـلاح
    أولئك آبائـي فجئنــي بمثـلهم **** إذا جمعــتنا يا جـرير المجـامع



  3. Join Date
    Nov 2009
    Posts
    635
    Thanks
    0
    Thanked 130 Times in 81 Posts

    ترجمة الإمام قاسم العلوم والخيرات سيدنا وامامنا الشيخ محمد قاسم النانوتوي رحمه الله

    سيرته الذاتية



    هوالإمام الحجة الشيخ العلامة المحقق الفقيه المحدث المفسّرالعالم العامل التقي الصالح الورع الزاهد نادرة الزمان ترجمان الحديث والقرآن جامع شتات العلوم والأخبار صاحب التصانيف الغزيرة والمؤلفات العلمية العميقة حُجة الإسلام وقدوة الأنام وبقية السلف الكرام سيد الطائفة السادة الديوبندية قاسم العلوم والخيرات ، المدعو بـ محمد قاسم بن أسد علي الصديقي النانوتوي، الملقب بقاسم العلوم والخيرات ، أحد العلماء المعروفين على مستوى الهند، ولد عام 1248 هـ ببلدة نانوتة بمديرية سهارنفور بولاية أتربرديش، الهند. تتلمذ على يدي الشيخ مملوك علي النانوتوي (ت 1267هـ)، وقرأ عليه سائر الكتب الدراسية، وأخذ الحديث عن الشيخ عبد الغني المجددي الدهلوي (وريث الحركة الإصلاحية للشيخ الشاه ولي الله الدهلوي، ت 1296هـ

    وكان الشيخ محمد قاسم النانوتوي من أزهد الناس وأكثرهم علما وفهما وعبادة وذكرا، ومن أبعدهم عن التكلف والمتاجرة بالدين والتظاهر بالعلم فلم يكن يلبس الزي الخاص بالعلماء والفقهاء من العمامة والطيلسان والملابس الفضفاضة

    عاش الشيخ قاسم النانوتوي في فترة حاسمة من تاريخ الهند الحديث؛ حيث كانت الحكومة الاستعمارية ترتب للقضاء على النظام التعليمي الإسلامي إلى أن نجحت في القضاء على نظام التعليم الإسلامي الرسمي، وكان من وسائلها للوصول إلى هذا الهدف تشويه سمعة العلماء؛ فرموهم بضيق الأفق، وبتعصبهم ومحاربتهم اللغة الإنجليزية؛ وذلك بهدف محاصرة العلم الإسلامي والحد من انتشاره، ومن الوسائل التي اعتمدتها في ذلك عدم توظيف من يجهل اللغة الإنجليزية في الوظائف الرسمية، وقضاؤهم على مصادر تمويل المدارس الإسلامية، والحيلولة دون مساعدة طلاب العلم الشرعي ماديا

    هكذا كان هم الاستعمار الأول والأخير القضاء على الإسلام وكسر شوكة المسلمين ؛ لأنهم كانوا من يقود الهند منذ قرون طويلة، ومن هنا ركز الاستعمار على محاربة الإسلام بكل وسيلة؛ منها كما أشرنا قبل قليل ،القضاء على نظام التعليم الشرقي والإسلامي، والقضاء على لغة المسلمين في الهند وكانت لغتهم في بداية أمر الاستعمار هي اللغة الفارسية، ثم طور المسلمون لأنفسهم لغة أخرى سموها اللغة الأردية، ومنها تشجيع رجال الدين النصراني والهندوسي على زعزعة عقائد عامة المسلمين. وقد أحضرت القوات الاستعمارية معها مجموعة كبيرة من الأساقفة من دولتهم ، كما شجعت الأساقفة المحليين ورجال الدين الهندوسيين؛ فكانوا يتجولون في المدن والقرى، ويسيئون إلى نبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم، ويشككون في عقائد الإسلام

    لكن علماء المسلمين ثاروا على تلك الأوضاع الظالمة وعلى الاستعمار الإنجليزي؛ فحاولوا الحفاظ على العلوم الشرعية، ومحاربة انتشار النصرانية، ودافعوا عن الإسلام وعقائده، ونشأ لديهم حسٌ معادٍ للغة الإنجليزية، ونما لديهم الإحساس بأهمية الحرية والاستقلال. وكان من بين أولئك العلماء الثائرين الشيخ محمد قاسم النانوتوي؛ فقد ناظر النصارى والهندوس عدة مرات كانت أشهرها المناظرة التي وقعت في بلدة تشاند بور بمديرية شاه جهانبور بولاية أتربرديش، والمناظرة التي وقعت مع الأسقف تارا جند، فغلبهم وأقام الحجة عليهم وكان من مساعي الاستعمار ضد الإسلام إقامته لسوق ثقافية باسم : ميله خدا شناسي، أي سوق معرفة الإله؛ وكان ذلك لتشجيع الهندوس والنصارى على الوقوف أمام الإسلام، ولِيجدوا مجالا حتى يقدموا أفكارهم وعقائدهم من خلاله أمام عامة المسلمين، فأقاموا هذه السوق في منطقة شاه جهان بور بمقاطعة يو بي ذات الأغلبية المسلمة، ودعوا الناس لحضور هذه السوق، وقد أقيمت هذه السوق مرتين؛ الأولى يومي الثامن والتاسع مايو عام 1876م، والمرة الثانية يومي التاسع عشر والعشرين من مارس عام 1877م، وممن شارك في هذا الموسم الثقافي والديني إلى جانب مجموعة أخرى من العلماء الشيخ محمد قاسم النانوتوي، فدافع عن عقائد الإسلام دفاعا مُتقنا، وأثبت أن هذا الدين هو الذي يمكنه إنقاذ البشرية ٠

    الإنتاج العلمي للشيخ الإمام النانوتوي رحمه الله

    للشيخ مصنفات علمية دقيقة وعميقة تبلغ زهاء ثلاثين مصنفا، تدل على سعة علمه وعمق تفكيره ودقة نظره وطول باعه في دقائق العلوم ومعارف الكتاب والسنة؛ منها الكتب التالية


    1 = حواشي صحيح البخاري : كتب حواشي بعض الأجزاء الأخيرة لصحيح البخاري بطلب من شيخه الشيخ أحمد علي السهارنفوري

    2 = آب حيات (ماء الحياة ) : رسالة صغيرة تتحدث عن الحياتين الروحية والجسمية للنبي صلى الله عليه وسلم، وردّ فيها الاعتراضات الواردة من قبل الشيعة على (أموال فدك) وتوريثها

    3 = مصابيح التراويح : رسالة مختصرة عن صلاة التراويح، وكانت في الأصل جوابا عن سؤال ورد إليه من قبل الشيخ أحمد حسن الأمروهي

    4 = هداية الشيعة : ناقش الشيخ النانوتوي في هذا الكتيب الاعتراضات والشبهات الواردة من قبل الشيعة

    5 = الدليل المحكم على قراءة الفاتحة للمؤتم : هذا الكتاب يتحدث عن مسألة خلافية في الصلاة، وهي حكم قراءة سورة الفاتحة للمؤتم وراء الإمام

    6 = الأجوبة الأربعون : ناقش الشيخ النانوتوي في هذا الكتيب اعتراضات الشيعة المختلفة

    7 = اسرار قراني ( الأسرار القرآنية ) : رسالة صغيرة تشتمل على مسائل متعلقة بالقرآن الكريم، كتبت في الرد على بعض الأسئلة التي وردت للشيخ من قبل بعض أصحابه

    8 = تصفية العقائد : وقعت مناظرة كتابية بين الشيخ النانوتوي وبين سيد أحمد خان (أحد الحداثيين المعروفين في الهند) حول عقائد الإسلام
    طبعها الشيخ محمد حيات ميرتي باسم " تصفية العقائد "، وطبع فيها خطاب السر سيد أحمد خان الذي أرسله إلى الشيخ النانوتوي كذلك

    9 = تحذير الناس : هذا الكتيب في أصله جواب لخطاب تلقاه من قبل الشيخ محمد أحسن النانوتوي

    10 = رد قول الفصيح : كتب الشيخ فصيح الدين ( أحد تلامذة الشيخ عبد القادر البدايوني ) رسالة في الرد على " تحذير الناس" الكتيب المذكور سابقا، فرد عليه الشيخ النانوتوي في رسالته رد قول الفصيح

    11 = حجة الإسلام : ألقى الشيخ محمد قاسم النانوتوي محاضرة علمية في سوق أقيمت في منطقة تشاندا بور بمديرية شاه جهان بور تحت عنوان " معرفة الإله " أثبت الشيخ النانوتوي في هذه المحاضرة حقانية الإسلام، وتم طبعها في كتيب من قبل الشيخ فخر الحسن باسم حجة الإسلام

    12 = الحوار الديني : هذا الكتيب كذلك في الأصل محاضرة ألقاها الشيخ يومي السابع والثامن من مايو عام 1876م، في سوق " معرفة الإله
    المنعقدة في نفس المنطقة المذكورة

    13 = مناظرة شاه جهان بور (مباحثة شاه جهان بور): هذا الكتيب كذلك في الأصل محاضرة ألقاها الشيخ في نفس السوق يومي التاسع عشر والعشرين من مارس عام 1877م

    14 = انتصار الإسلام : هو في الأصل محاضرة ألقاها الشيخ النانوتوي في منطقة رركي، وكان قد ذهب إلى تلك المنطقة لمناظرة أحد رجال الدين الهندوسي وهو ديانند سرسوتي، الذي كان قد تحدى المسلمين، فانبرى له الشيخ محمد قاسم النانوتوي، لكنه آثر الفرار على القرار، ولم يحضر للمناظرة. وكان موضوع هذه المحاضرة إثبات وجود الملائكة والجن والشيطان، وتضمنت الرد على آراء السير سيد أحمد خان

    15 = قبله نما ( المرشد إلى القبلة ): كان رجل الدين الهندوسي ديانند سرسوتي، المعروف في عصره، قد اتهم المسلمين في استقبالهم الكعبة أثناء صلاتهم بأنهم يعبدون صنمها، وأنه لا فرق بين عبادة الأصنام وبين استقبال القبلة (الكعبة) أثناء الصلاة، فرد عليه الشيخ النانوتوي وأثبت الفروق الجوهرية بين عبادة الأصنام وبين استقبال القبلة، ثم أشار إلى ضرورة استقبال القبلة وأهميته

    16 = جواب تركي به تركي ( الأجوبة الواضحة والمباشرة ): اعترض بعض علماء الهندوس في منطقة ميرته، إقليم " يو بي "، على بعض عقائد الإسلام وشعائره في خطبهم وكتاباتهم، فأجابهم الشيخ النانوتوي في هذا الكتيب، ورتب هذا الكتيب الشيخ عبد العليّ

    17 = تقرير دل بذير ( الخطاب الجذاب الفاتن ): أثبت الشيخ النانوتوي في هذا الكتيب بالأدلة العقلية والنقلية حقانية عقائد الإسلام الأساسية من التوحيد والرسالة، وأثبت فيه أن مدار الفلاح في الدنيا والآخرة في التمسك بالإسلام

    18 = توثيق الكلام في مبحث خلف الإمام : هذا الكتاب كما يظهر من اسمه يتكلم عن موضوع فقهي، هو قراءة الفاتحة في الصلاة للمؤتم خلف الإمام

    19 =التحفة اللحمية : هذا الكتيب يتحدث عن جواز أكل لحوم البقر والحيوانات الأخرى بأدلة عقلية ونقلية، وكتبه الشيخ ردا على الهندوس الذين يحرمون أكل لحم البقر

    20 = انتباه المؤمنين: هذا الكتيب يشتمل على رد بعض الشبه والاعتراضات الواردة من قبل الشيعة على عقائد أهل السنة، وهو باللغة الفارسية

    21 = فيوض قاسمية : هذه مجموعة رسائل رد فيها على خمس عشرة رسالة وردته من جهات مختلفة تحمل في طياتها أسئلة مهمة عن الأمور الشرعية والدينية

    22 = جمال قاسمي ( جمال القاسمي ): هذا الكتيب عبارة عن رد الشيخ النانوتوي على رسالتين أرسلهما إليه الشيخ محمد جمال الدين الدهلوي؛ إحدى الرسالتين تتحدث عن مسألة وحدة الوجود الشائعة عند الصوفية ، والأخرى عن سماع الموتى

    23 = مكتوبات قاسمية ( رسائل قاسمية ): هذا الكتيب يشتمل على ثمانِ رسائل للشيخ النانوتوي تتحدث عن موضوعات ومسائل في التصوف والسلوك

    24 = الأجوبة الكاملة في الأسولة الخامسة ، هكذا : هذا الكتيب في الرد على الشيعة والتشيع

    25 = اللطائف القاسمية : هذا الكتيب عبارة عن تسع رسائل كتبها الشيخ النانوتوي في الرد على رسائل تسعة أشخاص تلقاها

    26 = قصائد قاسمية : هذه مجموعة شعرية للشيخ محمد قاسم النانوتوي؛ القصيدة الأولى في نعت الرسول صلى الله عليه وسلم، وبعدها ثلاث قصائد في مدح السلطان عبد الحميد (السلطان العثماني)؛ الأولى منها باللغة الأردية، والثانية باللغة الفارسية، والقصيدة الثالثة باللغة العربية، وفي آخر الكتيب قصيدة بين فيها سلسلة الطريقة الجشتية الصابرية الصوفية٠

    مشاركته العملية ضد القوات الإستعمارية

    بدأت مقاومة مسلحة ضد القوات الإستعمارية في الهند يوم الحادي عشر من مايو عام 1857م، وسميت هذه المقاومة بـ"ثورة 1857م" أو "حرب استقلال الهند عام 1857م"؛ وبعدها بشهور عدة أَعدَم "صپانكيي" ألحاكمُ الإستعمارى لمقاطعة سهارنفور القاضيَ عبدَ الرحيم أحد وجهاء المنطقة من المسلمين مع مجموعة من أصدقائه، فثار الناس في هذه المنطقة ضد الإنجليز، وشكل العلماء مجلسا لإدارة معركة ضدهم في المنطقة، وكان الشيخ محمد قاسم النانوتوي أحد القيادات الذين قادوا المعارك ضد الإستعمار في منطقتي تهانه بهون وشاملي، وقد أبلى مع أصحابه في هذه المعارك بلاء حسنا، ولما هُزم المسلمون في معركة تحرير الهند لأسباب مؤسفة، كوجود المنافقين داخل الصف الإسلامي، اضطر الشيخ محمد قاسم النانوتوي أن يختفي عن الأنظار؛ لأن الإستعمار أصدروا أمرا بإلقاء القبض عليه، وأخذوا يُعدِمون العلماء والمشايخ والوجهاء ويقتلونهم لأدنى سبب، وفي كثير من الأحيان من دون تقديمهم للمحاكمة، وخاصة من تثبت عليه تهمة المشاركة في المقاومة ضدهم. وبقي الشيخ النانوتوي مختفيا عن أنظار الحكومة الإستعمارية ، ثلاث سنوات ونصف سنة، سافر خلالها لأداء فريضة الحج عام 1860م، ولما عاد من سفر الحج بعد سنة تقريبا (عام 1861م) إلى مدينته نانوته كانت الظروف قد تغيرت إلى حد كبير، وأصبحت أكثر هدوءً، فاستأنف عمله السابق في تصحيح الكتب في المطابع التي كانت تنشر كتب التراث الإسلامية.

    إنشاء مدرسة عالية دار العلوم ديوبند

    لما رأى العلماء وأصحاب الرأي ما آلت إليه أحوال المسلمين في الهند بعد حرب تحرير الهند عام 1857م، وأن المسلمين تضرروا فيها كثيرا؛ فإن عددا كبيرا من العلماء والمشايخ قُتِلوا في المعارك، وأعدمت مجموعة كبيرة جدا منهم من قبل الإنجليز، ومنهم من طردهم الإستعمارإلى بلاد بعيدة، ومنهم من عوقبوا بالسجن في جزر اندمان، واضطرت مجموعة أخرى منهم للهجرة من الهند إلى بلاد الحرمين وغيرها، وقد أدى كل ذلك إلى تعطيل المدارس الدينية وتوقفها عن العمل تماما، من لذلك قرر العلماء الحفاظ على الدين والتدين عن طريق نشر العلوم الدينية على نطاق واسع عن طريق تنشيط المدارس المعطلة وإنشاء المدارس الجديدة، ومن هنا قرر الشيخ النانوتوي ومجموعة من أصحابه إنشاء مدرسة دينية، وقد أنشأوا تلك المدرسة التي سميت بعد ذلك بـ"دار العلوم ديوبند" في مايو عام 1867م، وكانت بدايتها بتلميذ واحد في مسجد "جهته والي مسجد" في قرية ديوبند بمنطقة سهارنفور الهند، وعين الشيخ محمد قاسم النانوتوي أول مدير لهذه المدرسة، وبارك الله في هذه المدرسة، فخرّجت أجيالا من العلماء والدعاة والمصلحين الذين انتشروا في أرجاء شبه القارة الهندية، وأنشأوا آلاف المدارس الدينية على غرارها، وسميت من أجل خدماتها الجليلة بـ أزهر الهند


    وفاة الشيخ الإمام النانوتوي رحمه الله

    غادر الشيخ محمد قاسم النانوتوي بلده ديوبند لأداء الحج للمرة الثالثة في شهر شوال عام 1294هـ، وعند عودته في ربيع الأول عام 1295هـ مرض في مدينة جدة، واستمر مرضه مع محاولات العلاج المستمرة إلى أن وافاه الأجل المحتوم يوم الخميس الرابع من جمادى الأولى عام 1297هـ ، الموافق الخامس العشر من أبريل عام 1880م في ديوبند

    فرحمة الله عليه رحمة واسعة ورضي عنه وأسكنه في الجنان الأعلى

    فتشـبهوا إن لـم تـكـونوا مثـلهم **** إن التشـبه بالكـرام فـلاح
    أولئك آبائـي فجئنــي بمثـلهم **** إذا جمعــتنا يا جـرير المجـامع

  4. Join Date
    Oct 2009
    Posts
    224
    Thanks
    0
    Thanked 11 Times in 9 Posts

    متابعون بارك الله فيكم
    ما لَذّةُ العَيشِ إلّا صُحبَةُ الفُقَرَا***هُمُ السَّلَاطِينُ والسّاداتُ والأُمَرَا
    فاصحَبهُمُ وتَأدّب فِي مَجَالِسِهِم***وَخَلّ حَظَّكَ مَهمَا قَدّمُوكَ وَرَا

  5. Join Date
    Nov 2009
    Posts
    635
    Thanks
    0
    Thanked 130 Times in 81 Posts

    ترجمة الإمام السيد حسين أحمد المدني رحمه الله


    هو الشيخ الإمام العالم الجليل، المحدث الكبير، البطل الجرئ السيد حسين أحمد المدني، ابن حبيب الله المعروف في ديار الهند ب: شيخ الإسلام : أصله من مدرية فيض آباد بولاية يو،بي ( الهند ). وُلِدَ سنة 1296هـ ببلدة باكر مئو بمديرية أناؤ بـ : أترابراديش : ، وتوفي سنة 1377هـ بمدينة ديوبند ودفن بها

    تلقى مبادئ العلوم في بلدة تاندة بمديرية فيض آباد ثم التحق بجامعة ديوبند الإسلامية ، وتعلم على أساتذتها البارعين ، أمثال الشيخ الأديب ذوالفقار علي الديوبندي، والشيخ المحدث خليل أحمد السهارنبوري، والشيخ المفتي عزيز الرحمن الديوبندي، وأخذ الفقه والحديث عن الشيخ العلامة محمود حسن الديوبندي، ولازمه مدة طويلة إلى أن تخرج في الجامعة

    هاجر مع أسرته إلى الحجاز سنة 1316هـ ، وأقام بالمدينة المنورة يدرّسُ في المسجد النبوي الشريف إلى أن عاد إلى الهند عام 1333هـ وقد أسر الشريف حسين أمير مكة الشيخ محمود حسن وأصحابه ومنهم الشيخ ؛ في مكة المكرمة، على إيعاز من الحكومة الهندية الإنجليزية ، حين سافروا إليها للحج، وأسلمهم إليها، فنقلتهم إلى مصر، ثم إلى مالطا حيث مكث سجيناً نحو ثلاث سنوات. ولماحمي وطيس حركة تحرير البلاد ، خاضه بقوة و ثبات. وألقى خطباً مثيرة حماسية ضد الاستعمار ، يجول في البلاد والأمصار، فحُبِس مراراً

    وبالرغم من هذه الخدمات الوطنية والسياسية ، اعتزل الشيخ بعد الاستقلال ولم يأخذ منصباً ، ولا وظيفة في الحكومة ، وعكف على الدرس، والدعوة إلى الله ، وقد أنعم عليه رئيس الجمهورية بلقب فخري يسمى بــ بدم بهوشن فرفضه قائلاً : إنه لا ينسجم وطريقةَ أسلافه
    وقد كان له الأثر الكبير في اجتماعات الدعوة والتبليغ العامة والخاصة ، وكان يلقي المواعظ والإرشادات والتعليمات للخارجين في سبيل الله للدعوة والتبليغ ، واستفاد منه الألوف من العلماء والعوام

    كان رحمه الله عالماً ربانياً، محدثاً جليلاً، زعيماً بارزاً، جامعاً لمحاسن الإنسانية ومزاياها، تتمثل في حياته النموذجية حياة الصحابة رضي الله عنهم. وكان قليل التصنيف لأجل نشاطاته الساسية ، والدعوية ، والتدريسية. له نقش حيات ، و الشهاب الثاقب: وجمع بعض تلاميذه دروسه لسنن الترمذي، وهي مطبوعة لم تتم

    تاريخ جامعة دارالعلوم / ديوبند (بالأردية) 2/82ء84؛ نزهة الخواطر 8/126ء132. ط: لكناؤ 1993م

    فتشـبهوا إن لـم تـكـونوا مثـلهم **** إن التشـبه بالكـرام فـلاح
    أولئك آبائـي فجئنــي بمثـلهم **** إذا جمعــتنا يا جـرير المجـامع


    جزى الله الكاتب والقارئ والناقل
    Last edited by Hafiz M Khan; 10-04-2011 at 08:00 PM.

  6. Join Date
    Nov 2009
    Posts
    635
    Thanks
    0
    Thanked 130 Times in 81 Posts

    ترجمة الشيخ الإمام شبير أحمد العثماني الديوبندي رحمه الله


    هوالشيخ الإمام العلامة، المحدث،المفسر، المسند، الفقيه،المحقق شبير أحمد العثماني ابن الشيخ فضل الرحمن العثماني الديوبندي ولد عام 1305هـ / 1887م ، والتحق بالروضة في 7 من عمره. وتخرج من جامعة ديوبند عام 1325هـ / 1907م. وكان من أبرز تلاميذه العلامة شيخ الهند محمود حسن الديوبندي. درّس أولاً في المدرسة العالية فتح بوري" بدهلي، ثم عين أستاذاً بجامعة ديوبند عام 1328هـ / 1910م. وكان تدريسه لصحيح مسلم معروفا و مقبولاً في أوساط العلماء والتلاميذ

    وفي عام 1352هـ / 1933م عين شيخ الحديث بالجامعة الإسلامية تعليم الدين بمدينة دابهيل بــ غوجرات وعلى إلحاح من الشيخ أشرف علي التهانوي وغيره من المشايخ الكبار تولّى منصب الرئيس العام للجامعة الإسلامية دارالعلوم / ديوبند عام 1362هـ / 1944م، إلى جانب توليه شياخة الحديث في جامعة :دابهيل

    كان العلامة شبير أحمد العثماني أحد الخطباء المصاقع والأدباء المترسلين المبرزين باللغة الأردية، ألّف عدداً من الكتب تنمّ عن عميق علمه ، وسعة اطلاعه، و طول باعه في العلوم الإسلامية إلى جانب تحركاته و نشاطاته السياسية وبلائه الحسن في تحرير البلاد

    وتولّى منصب عضو بارز في حركة الخلافة عام 1333هـ / 1914م . وكان من كبار قادة جمعية علماء الهند، ورأسها لمدة ، انضمّ عام 1365هـ / 1946م إلى العصبة الإسلاميّة . وقبل تقسيم الهند بعام واحد، وفي عام 1366هـ / 1947م انتقل إلى باكستان، واحتفي فيها احتفاءً كبيراً، وعرف بـ " شيخ الإسلام " وعين عضواً في لجنة وضع الدستور ورئيساً للجنة أيضاً

    وله حواش و تعليقات مفيدة جدّاً على ترجمة أردية للقرآن الكريم للعلامة محمود حسن الديوبندي، وقد قام بطبعها و توزيعها مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة منذ سنوات، بكميات كبيرة.

    توفي رحمه الله في 21/ صفر 1369هـ الموافق 13/ ديسمبر 1949م بمديرية بهاول بور" بباكستان ودفن بكراتشي

    [المترجم] (تاريخ دارالعلوم / ديوبند بالأردية ج2، ص98،102).

    وللإمام الشيخ العلامة المحقق الشيخ شبير أحمد العثماني الديوبندي رحمه الله ، شرح عظيم " فتح الملهم لشرح صحيح مسلم " ولكن وافته المنية قبل أن يكمله، وطبع منه 3 أجزاء كبار، بلغ فيه إلى كتاب النكاح، ثم أتمه الشيخ العلامة المفتي محمد تقي بن محمد شفيع الحنفي العثماني الديوبندي. قال العلامة الشيخ محمد زاهد الكوثري في وصفه : وبعد المقدمة البالغة مائة صفحة، يلقي الباحث شرح مقدمة صحيح مسلم شرحاً ينشرح له صدر الفاحص، حيث لم يدع الشارح الجهبذ موضع إشكال منها أصلاً، بل أبان ما لها وما عليها بكل إنصاف، ثم شرح الأحاديث في الأبواب بغاية من الاتزان، فلم يترك بحثاً فقهياً من غير تمحيصه، بل سرد أدلة المذاهب في المسائل وقارن بينها، وقوى القوي ووهن الواهي بكل نصفة، وكذلك لم يمهل الشارح المفضال أمراً يتعلق بالحديث في الأبواب كلها، بل وفاه حقه من التحقيق والتوضيح اهـ وللشيخ شبير أحمد العثماني الديوبندي رحمه الله أيضاً "فضل الباري على صحيح البخاري"، وهو شرح وجيز٠

    فتشـبهوا إن لـم تـكـونوا مثـلهم **** إن التشـبه بالكـرام فـلاح
    أولئك آبائـي فجئنــي بمثـلهم **** إذا جمعــتنا يا جـرير المجـامع

    فجزى الله الكاتب والقارئ والناقل

  7. Join Date
    Nov 2009
    Posts
    635
    Thanks
    0
    Thanked 130 Times in 81 Posts

    ترجمة الإمام الشيخ الفقيه رشيد أحمد الكنكوهي رحمه الله


    هوالشيخ العلامة والحبر الفهامة الإمام الرباني الفقيه المحقق المفسرالمحدث الزاهد الورع مفتي الأمة بحر العلوم بركة الأنام وعلامة الزمان شيخ مشايخ العصر ونادرة الدهرالشيخ رشيد أحمد الكنكوهي رحمه الله تعالى

    ولد الشيخ سنة 1244هـ ببلدة " كنكوه " بمديرية " سهارنفور" بالهند، وتوفي ودفن بها سنة 1323هـ . قرأ على كبار العلماء في عصره، ومن أشهرهم الشيخ مملوك علي النانوتوي (المتوفى 1267هـ) والمفتي صدر الدين آزرده (المتوفى 1285هـ) بدهلي، والحديث على الشيخ عبد الغني المجددي (المتوفى 1296هـ) حتى برع وفاق أقرانه في المعقول والمنقول، وتصدر للتدريس والإفادة ، فتهافت عليه كبار العلماء بدرسهم في الفقه، والحديث ، والتفسير، واقتصر في آخر عمره على تدريس الصحاح الستة. ولما كُفَّ بصره، ترك التدريس، وتوسع في الإرشاد، والتحقيق.

    أسهم إسهاماً لا يستهان به في ثورة عام 1857م ، وحارب ضد الإنجليز ، إنقاذاً للشعب الهندي والمسلمين من جحيم العبودية. ولما هدأت عاصفة الثورة ، ألقت الحكومة الإنجليزية القبض عليه، و زجّت به في السجن، إلا أنها لم تنجح في إثبات دعواها، فاضطرت إلى الإفراج عنه. واتّخذ الشيخ في السجن أسوة يوسف عليه السلام ، فاهتدى به عدد كبير من السجناء، وأنابوا إلى الله

    كان شديد الغيرة على الدين، لم يكن مثله في زمانه في الصدق والعفاف، والتفقه، والشهامة ، والإقدام في المخاطر، والصلابة في الدين . وكان آية في التقوى، واتباع السنة، والعمل بالعزيمة، والاستقامة على الشريعة، و رفض البدع ومحدثات الأمور، ومحاربتها بكل طريق، والحرص على نشر السنة لا يقبل تحريفاً، ولا يتحمل منكراً، انتهت إليه الإمامة في العلم والعمل و تزكية النفوس، وإحياء السنة وإماتة البدع.

    نزهة الخواطر ج8: ص163-166. ط: لكناؤ 1993م؛ تاريخ جامعة ديوبند (بالأردية) ج1- ص:125-129.)


    فتشـبهوا إن لـم تـكـونوا مثـلهم **** إن التشـبه بالكـرام فـلاح
    أولئك آبائـي فجئنــي بمثـلهم **** إذا جمعــتنا يا جـرير المجـامع


    فجزى الله الكاتب والقارئ والناقل


  8. Join Date
    Nov 2009
    Posts
    635
    Thanks
    0
    Thanked 130 Times in 81 Posts

    ترجمة الإمام الشيخ العلاّمة محمود حسن الديوبندي رحمه الله


    هو الشيخ الأجل العلامة البحر الفهامة العلم النابغة الجهبذ ، بقية السلف المجاهد الزاهد العابد الورع ،المحدث الأكبروالمفسرالأعظم وإمام العصر ، العلامة محمود حسن الديوبندي ابن الشيخ العالم الأديب شاعر العربية ذو الفقار علي الديوبندي المتوفى 1322هـ الموافق 1904م .
    تخرج عليه كبار العلماء في الهند ، ولد عام 1268هـ الموافق 1851م ، وكان على رأس الدفعة الأولى من الطلاب التي التحقت بالجامعة الإسلامية دار العلوم / ديوبند ؛ حيث كان لدى تأسيسها يوم الخميس 15/ محرم 1283هـ الموافق 30/ مايو 1866/ يجتاز المراحل الثانوية من تعليمه ؛ فالتحق بها وتخرّج منها عام 1290هـ الموافق 1873م. و وُلّي التدريس بالجامعة عام 1291هـ / 1874م، ثم مُنِح الترقية و بات رئيس هيئة التدريس بها عام 1308هـ / 1890م


    كان آية باهرة في علو الهمة وبعد النظر، والأخذ بالعزيمة ، وحب الجهاد في سبيل الله ، شديد البغض لأعداء الإسلام، كثير التواضع، دائم الابتهال، ثابت الجأش، جيد المشاركة في جميع العلوم العقلية والنقلية ، ومطلعًا على التاريخ ، كثير المحفوظ للشعر، كثير الأدب مع المحدثين والأئمة المجتهدين، تلوح على محياه أمارات التواضع والحلم، وتشرق أنوار العبادة والمجاهدة في وقار وهيبة

    وكان أعلم العلماء في العلوم النافعة' وأحسن المتأخرين ملكة في الفقه وأصوله وأعرفهم بنصوصه وقواعده.
    وضع خطة محكمة لتحرير الهند من مخالب الاستعمار الإنجليزيّ عام 1323هـ / 1905م، وكان يودّ أن يستعين فيها بالحكومة الأفغانية والخلافة العثمانية . وقد هيّأ لذلك جماعة من تلاميذه تمتاز بالإيمان القوي، والطموح، والثقة بالنفس، والتوكل على الله، والحزم وثقوب النظر. وكان من بينها الشيخ عبيد الله السنديّ (المتوفى 1363هـ / 1944م) والشيخ محمد ميان منصور الأنصاري (المتوفى 1365هـ / 1946م) وكان الاتصال يتم بينه وبين تلاميذه وأصحابه المناضلين عن طريق الرسائل التي كانت تُكْتَب على الحرير الأصفر، ومن هنا عُرِفَ نضاله ضدّ الاستعمار بـ حركة الرسائل الحريرية . ولتنفيذ خطته سافر رغم كبر سنه إلى الحجاز عام 1333هـ / 1915م ، وقابل في المدينة المنورة كبار المسؤولين عن الخلافة العثمانية؛ ولكن من سوء الحظّ اطلعت حكومة الاستعمار الإنجليلزي على الرسائل الحريرية عام 1334هـ / 1916م، وألقت عليه القبض عن طريق الشريف حسين أمير مكة – الذي كان قد خرج على الدولة العثمانية – في صفر 1335هـ / نوفمبر 1916م و معه عدد من تلاميذه وأصحابه ، من بينهم الشيخ السيد حسين أحمد المدني المتوفى 1377هـ / 1957م، وسُفِّروا إلى مالطه وسُجِنُوا بها؛ حيث لبثوا فيها نحو 3 سنوات وشهرين، وأطلق سراحهم في جمادى الأخرى 1338هـ / يناير 1920م، و وصل الشيخ الهند يوم 20/ رمضان 1338 هـ الموافق 9/ مايو 1920م وتلقّاه الناس بحفاوة غير عاديّة، وغلب عليه لقب شيخ الهند واستُقْبل في كل مكان استقبالاً لم يعهد الناس مثله


    ورغم كبر سنه وضعفه ومرضه وكونه مُحَطَّمًا لطول الأسر في الغربة، لم ير أن يستجم في وطنه ديوبند، وإنما ظل يزور ويجول في أرجاء البلاد يدعو الشعب إلى النضال ضد الإنجليز ومقاطعتهم ، من خلال خطبه و محاضراته . وفي هذه الحالة سافر إلى عليجراه و وضع حجر الأساس للجامعة الملية الإسلامية يوم 29/ أكتوبر 1920م (16 صفر 1339هـ) وقد انتقلت فيما بعد إلى دهلي

    ثم اشتد به المرض والضنى حتى استأثرت به رحمة الله تعالى في صباح يوم 18/ ربيع الأول 1339هـ الموافق 30/ نوفمبر 1920م ؛ وذلك في دهلي حيث كان يتلقى العلاج. ونقل جثمانه في اليوم التالي إلى ديوبند، ودفن بجوار أستاذه العظيم الإمام محمد قاسم النانوتوي المتوفى 1297/ 1880م في المقبرة الجامعية التي عرفت بـ المقبرة القاسمية

    وقد تشرف رحمه الله بنقل ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الأردية وهي من أحسن التراجم الأردية وأكثرها قبولاً و رواجاً، وأضاف إليه تلميذه العلامة شبير أحمد العثماني المتوفى 1369هـ 1989م تعليقات مفيدة عُرِفتْ بـ التفسير العثماني . وقد قام مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة بطباعة هذه الترجمة مع التفسير عام 1409هـ الموافق 1989م بعدد مئات الآلاف و توزيعها على المسلمين في العالم

    انظر للتوسّع في ترجمته كتب حياة شيخ الهند للشيخ ميان أصغر حسين الديوبندي و نقش حياة و أسير مالطة للشيخ السيد حسين أحمد المدني و تذكرة شيخ الهند للشيخ عزيز الرحمن البجنوري و حركة شيخ الهند للشيخ السيد محمد ميان الديوبندي الدهلوي و أسيران مالطة له أيضاً و نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر للشيخ الشريف عبد الحي الحسني ، چ و تأريخ دار العلوم/ ديوبند لمؤلّفه الشيخ السيّد محبوب رضوي، ج2.

    فتشـبهوا إن لـم تـكـونوا مثـلهم **** إن التشـبه بالكـرام فـلاح
    أولئك آبائـي فجئنــي بمثـلهم **** إذا جمعــتنا يا جـرير المجـامع

    جزى الله الكاتب والقارئ والناقل



  9. Join Date
    Nov 2009
    Posts
    635
    Thanks
    0
    Thanked 130 Times in 81 Posts

    ترجمة الإمام الشيخ المحدث محمد يعقوب النانوتوي رحمه الله


    هوالإمام الشيخ العالم الكبير المحدث محمد يعقوب ابن الشيخ مملوك علي النانوتوي (المتوفى 1267هـ) أحد الأساتذة المشهورين في الهند. ولد سنة 1249هـ الموافق عام 1833م ببلدة " نانوتة " بمديرية " سهارنبور" بولاية " يو،بي " بالهند، وتوفي بها سنة 1302هـ الموافق 1884م.

    قرأ الكتب الدارسية معقولاً و منقولاً على أبيه الشيخ مملوك علي بمدينة دهلي، حيث كان رئيس هيئة التدريس في " كلية دهلي " العربية، ثم درس و أفاد بــ "أجمير" . وبعد مدة وُلي التدريس بالجامعة الإسلامية دارالعلوم / ديوبند، فدرس بها مدة ، و أخذ عنه خلق لا يحصون ، وشغل بها كذلك منصب رئيس التدريس

    كان رحمه الله من كبار الأساتذة ، ظهر تقدمه في فنون، منها الفقه، والأصول، والحديث النبوي، والأدب العربي، وكان يميل إلى الشعر أحياناً. رحمه الله رحمة واسعة

    (تاريخ جامعة ديوبند (بالأردية) 2/171،177؛ نزهة الخواطر 8/550،551، ط:لكناؤ 1993م)

    فتشـبهوا إن لـم تـكـونوا مثـلهم **** إن التشـبه بالكـرام فـلاح
    أولئك آبائـي فجئنــي بمثـلهم **** إذا جمعــتنا يا جـرير المجـامع

    جزى الله الكاتب والقارئ والناقل

  10. Join Date
    Nov 2009
    Posts
    635
    Thanks
    0
    Thanked 130 Times in 81 Posts

    ترجمة الإمام الشيخ المفتي عزيز الرحمن العثماني الديوبندي رحمه الله


    هوالشيخ الإمام العلامة، الحبر الفهامة، المحدّث الفقيه، المحقق النبيه، العامل الزاهد التقي، العالم الرباني الحنفي العلامة المفتي الأعظم عزيز الرحمن العثماني الديوبندي، ابن الشيخ فضل الرحمن العثماني، الشقيق الأكبر لكل من العلامة شبير أحمد العثماني، والشيخ حبيب الرحمن العثماني، الرئيس الأسبق لجامعة ديوبند

    كان رحمه الله أمة في عصره في الفقه، والفتوى، ودقة النظر ، وسعة الدراسة لكتب الأصول، والاستحضار لمتون الفقه، وجزئياته، يكتب الجواب عن الاستفتاء عفو الساعة، ولا يحتاج إلى المراجعة في أغلب الأحيان، مع تحرّ للصواب ، وإلمام بالحوادث والنوازل، واطّلاع على مقتضيات العصر واتجاهات الفكر، ورؤى الزمان

    تولّى الإفتاء في الجامعة الإسلامية دار العلوم / ديوبند نحو أربعين سنة، ورغم أن سجل فتاواه التي أفتى بها في الفترة ما بين 1310هـ و 1329هـ مفقود، فإن عدد فتاواه في الفترة ما بين 1330هـ و 1346هـ حسب ما هو مسجّل لدى دار العلوم / ديوبند ، يبلغ (37561) فتوى، ولكن سماحة الشيخ المقرئ محمد طيب الرئيس السابق للجامعة ، قد صرح في مقدمة الجزء الأول من مجموع فتاواه، أن عدد فتاواه (118000) على الأقل.

    وكان رحمه الله غاية في إنكار الذات، والتواضع، وستر الحال، والاجتهاد لإسداء الخير، والنفع للخلق، حتى كان دائب التطواف بعد صلاة العصر على البيوت حتى يطلع على حوائج الأرامل والعجائز، والعفيفات من النساء اللاتي يفقدن كفلاء الأمر، فيحقق لهن حاجاتهن من السوق وغيرها ويحملها إليهن بنفسه . كما كان يتابع سطوح بيوت الفقراء أيام المطر، فيرممها بنفسه

    وُلدَ رحمه الله في 1275هـ الموافق عام 1858م. وتخرج من جامعة ديوبند عام 1298هـ . وتوفي 17/ جمادى الآخرة 1347هـ بديوبند . و دفن بالمقبرة القاسمية

    فتشـبهوا إن لـم تـكـونوا مثـلهم **** إن التشـبه بالكـرام فـلاح
    أولئك آبائـي فجئنــي بمثـلهم **** إذا جمعــتنا يا جـرير المجـامع

    فجزى الله الكاتب والقارئ والناقل

  11. Join Date
    Nov 2009
    Posts
    635
    Thanks
    0
    Thanked 130 Times in 81 Posts

    ترجمة الإمام الشيخ المحدث فخر الدين أحمد ألمُرادآبادي رحمه الله



    وُلِدَ الشيخ فخر الدين أحمد الحسيني، المراد آبادي سنة 1307هـ الموافق سنة 1889م بمدينة " أجمير " بولاية راجستهان بالهند، حيث كان جده ضابط الشرطة في مصلحة البوليس. و تُوفي في الليلة المتخللة بين 20،21 صفر 1392هـ الموافق 5،6/ أبريل 1972، ودُفن بمدينة "مرادآباد" بولاية يوبي، الهند. تعلم النحو، والصرف على الشيخ خالد أحد علماء أسرته ، ثم التحق بمدرسة " منبع العلوم " ببلدة " كلاوتهي " بــ " يوبي" ، ثم بالجامعة الإسلامية دارالعلوم / ديوبند، وتعلم فيها على الشيخ العلامة محمود حسن الديوبندي، والشيخ المحدث أنور شاه الكشميري، كما قرأ بعض الكتب في المعقول في " دهلي

    تخرج من الجامعة عام 1328هـ، وعُين فيها للتدريس، ثم انتقل إلى مدرسة "شاهي"بمدينة " مرادآباد " ، ومكث بها 48 سنة . ولما توفي الشيخ حسين أحمد المدني شيخ الحديث آنذاك بجامعة " ديوبند " ، عاد إلى ديوبند، وتولّى منصبه . وكانت دروسه مستوعبة وناجحة للغاية. نفع الله بها خلقًا كبيراً ، وكان له ميل إلى السياسة، وعناية بقضايا الأمة بجانب نشاطاته العلمية، فذاق مرارة السجن كأسلافه . وشغل منصب رئيس جميعة علماء الهند. كان عالما جليلاً، ومحدثا كبيراً، مولعاً بالمطالعة والدراسة، له القول الفصيح في الحديث، ومجموعة من أماليه باسم "إيضاح البخاري

    ( تاريخ جامعة دارالعلوم/ ديوبند. (بالأردية) 2/212،215).
    فتشـبهوا إن لـم تـكـونوا مثـلهم **** إن التشـبه بالكـرام فـلاح
    أولئك آبائـي فجئنــي بمثـلهم **** إذا جمعــتنا يا جـرير المجـامع

    جزى الله الكاتب والقارئ والناقل

  12. Join Date
    Nov 2009
    Posts
    635
    Thanks
    0
    Thanked 130 Times in 81 Posts

    ترجمة الإمام الشيخ المفتي محمد كفايتُ الله الدهلوي رحمه الله


    هو الشيخ العلاّمة المفتي الأكبر العالم الصالح محمد كفاية الله بن عناية الله الشاه جهانبوري، ثم الدهلوي أحد كبار العلماء. ولد بمدينة " شاهجهانبور" بولاية يوبي (الهند) عام 1292هـ وتوفي بمدينة دهلي ، ودفن بها عام 1372هـ . قرأ على جهابذة العلم في عصره من الشيخ عبد العلي الميروتي (المتوفى عام 1347هـ) في "مدرسة شاهي " بمراد آباد. والشيخ المحدث خليل أحمد السهارنبوري (المتوفى 1346هـ) ، والشيخ العلامة محمود حسن الديوبندي (المتوفى عام 1339هـ) المعروف بشيخ الهند؛ في "جامعة ديوبند " الإسلامية

    دَرَّس في مدرسة "عين العلم " بـ "شاه جهانبور" خمس سنوات، ثم توجه إلى دهلي على طلب متواصل من صديقه الشيخ أمين الدين الدهلوي مؤسس المدرسة الأمينية بدهلي ومديرها. حيث تولّى منصب رئاسة التدريس، واستقام على ذلك 34 سنة ، يدرِّس، ويفتي. ويفيد ، وقد توسعت في عهده المدرسة ، وبلغت أوجها من بين مدارس البلاد.

    كان من مؤسسي جميعة علماء الهند التي جاء تأسيسها عام 1338هـ ، ومن كبار أنصار الحركة الوطنية التحريرية، وسُجِنَ مرتين. سافر رئيساً لوفد جميعة العلماء لحضور المؤتمر الإسلامي الذي عُقِدَ بدعوة الملك عبد العزيز بن سعود عام 1344هـ، كما سافر لحضور مؤتمر فلسطين المنعقد في القاهرة عام 1357هـ ، ولقي حفاوة بالغة، وتلقاه العلماء والزعماء بصفته المفتي الأكبر للديار الهندية ، ومن كبار علمائها وقادتها

    كان المفتي محمد كفاية الله رحمه الله فقيهاً، محدثاً ، عظيم المنزلة في الإفتاء ، بارعاً في الحساب، والعلوم الرياضية ، دقيق النظر في الحوادث والنوازل، وله ذوق في الأدب العربي، وقدرة على قرض الشعر . من أشهر مؤلفاته "تعليم الإسلام" للأطفال في أربعة أجزاء ، قلما يُدانيه كتاب في التداول وفي كثرة الطبعات، و "كفاية المفتي" مجموع فتاواه في تسعة مجلدات ضخمة . جمعها نجله الأكبر الشيخ حفيظ الرحمن واصف رحمه الله

    (نزهة الخواطر 8/398 ط: لكناؤ 1993م؛ تاريخ جامعة دارالعلوم / ديوبند . (بالأردية) 2/79،81)

    فتشـبهوا إن لـم تـكـونوا مثـلهم **** إن التشـبه بالكـرام فـلاح
    أولئك آبائـي فجئنــي بمثـلهم **** إذا جمعــتنا يا جـرير المجـامع

    فجزى الله الكاتب والقارئ والناقل


  13. Join Date
    Nov 2009
    Posts
    635
    Thanks
    0
    Thanked 130 Times in 81 Posts

    ترجمة الإمام الشيخ المفتي عتيق الرحمان العثماني رحمه الله


    وُلِدَ الشيخ المفتي عتيق الرحمان العثماني بمدنية "ديوبند"عام 1319هـ . وتوفي عام 1984م. أخذ جميع العلوم من أساتذة الجامعة الإسلامية دار العلوم "ديوبند" ، وتخرج فيها عام 1241هـ . تقلب في مناصب تدريسية في شتى المدارس ، فعُيِّن أستاذاً مساعداً في جامعة ديوبند، ثم

    ارتحل إلى الجامعة الإسلامية بــ "دابيل" من أعمال "سورت" بولاية " غُجرات " ، ومكث بها خمس سنين، يدرس ويفتي، ثم اعتزلها لاهتماماته السياسية ؛ وسافر إلى مدينة " كالكوتا " حيث درَّسَ ، وأفتى وأفاد، لمدة غير قصيرة.

    أسَّسَ مجمعاً علمياً باسم " ندوة المصنفين " للصحافة والنشر في دهلي عام 1357هـ الموافق عام 1938م، وقام بإصدار كتب قيمة تبلغ مائتين وتمس جميع الموضوعات الإسلامية من الحديث ، والتفسير والتأريخ، والأدب ، والسياسة ، والأخلاق

    كان من أعضاء الهيئة المشرفة على "جامعة علي جَراه" الإسلامية ، ورئيساً للمجلس التنفيذي لجمعية علماء الهند، كما كان رئيسا لمجلس التشاور الإسلامي. (حزب سياسي للمسلمين في الهند) الذي يدل على غاية اهتمامه بقضايا البلاد والعباد

    كان عالماً جليلاً ،مفرط الذكاء، أبيّ النفس ، بصيراً بالأمور، كان لا يهاب أحداً في قول الحق وكلمة الصدق .وله مقدرة كبيرة في الكتابة والخطابة على السواء

    (تاريخ جامعة دارالعلوم / ديوبند، (بالأردية) 2/ 146،147)

    فتشـبهوا إن لـم تـكـونوا مثـلهم **** إن التشـبه بالكـرام فـلاح
    أولئك آبائـي فجئنــي بمثـلهم **** إذا جمعــتنا يا جـرير المجـامع

    فجزى الله الكاتب والقارئ والناقل


  14. Join Date
    Nov 2009
    Posts
    635
    Thanks
    0
    Thanked 130 Times in 81 Posts

    ترجمة الإمام الشيخ المُقري محمد طيب القاسمي رحمه الله


    هو العالم الهنديّ الكبير الذي انتهت إليه رئاسة الخطابة الدينية في العهد الأخير، والّذي جمع بين الشرف في النسب الديني والنسب الطينيّ معًا ، وتمتّع بالشعبيّة غير العادية عبر شبه القارة الهندية

    فهو حفيد الإمام محمد قاسم النانوتويّ المتوفى 1297هـ / 1880م الّذي كان رئيس الطائفة المؤمنة والكتيبة الربّانية الّتي أسّسَت جامعة ديوبند الشهيرة ، والّضي ينتهي نسبه إلى سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه

    وهو النجل الأكبر للشيخ الحافظ محمد أحمد ابن الإمام النانوتويّ المتوفى 1347هـ / 1928م الذي راس جامعة ديوبند مدة أربعين عامًا في الفترة ما بين 1313هـ / 1895م و 1347هـ / 1928م

    في هذا البيت العلمي والوسط الديني وُلِدَ سماحة الشيخ محمد طيب رحمه الله تعالى في محرم 1315هـ / مايو 1897م، وذلك في مدينة "ديوبند" بمديرية "سهارنفور" بولاية "أترَا برَاديش" بالهند. وسُلِّمَ للكتّاب وهوابن سبع سنين، وانتهى من حفظ القرآن الكريم مع إتقان التجويد والقراأت في ظرف سنتين، وانتسب إلى القسم الفارسيّ والأرديّ بجامعة ديوبند؛ ثم انتسب فيها لتلقي الدراسات العليا إلى القسم العربي المخصص للشريعة الإسلامية ، فتخرّج منه عالمًا متضلّعاً عام 1337هـ / 1919م وهو ابن نحو (22) سنة فقط.

    وكان من بين الشيوخ الأجلاء الّذين قرأ عليهم في جامعة ديوبند الشيخ محمود حسن الديوبندي المعروف بــ "شيخ الهند" المتوفى 1339هـ / 1920م الّذي أسس لتحرير الهند من مخالب الاستعمار "حركة الرسائل الحريرية" المعروفة جدًّا في تأريخ تحرير الهند: والشيخ خليل أحمد السهارنفوري المدني المتوفى 1346هـ /1927م صاحب "بذل المهجهود في حلّ سنن أبي داؤد" في مجلدات كبيرة؛ والمفتي الأكبر بجامعة ديوبند الشيخ عزيز الرحمن العثماني الديوبنديّ المتوفى 1347هـ / 1928م ؛ والمحدث الكبير الشيخ العلاّمة أنور شاه الكشميري المتوفى 1352هـ / 1933م الّذي انتهت إليه رئاسة الحديث في عصره؛ والشيخ حبيب الرحمن العثماني الديوبنديّ نائب الرئيس والرئيس الأسبق لجامعة ديوبند المتوفى 1348هـ / 1929م؛ والعلامة شبير أحمد العثماني الديوبندي ثم الباكستاني صاحب التفسير الشهير للقرآن الكريم باللغة الأردية (المطبوع أخيراً من قبل مجمّع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة) المتوفى 1369هـ / 1949م؛ والعالم الربّاني الشيخ السيد أصغر حسين الديوبندي المتوفى 1364هـ / 1944؛ والشيخ إعزاز علي الأمروهويّ المعروف بــ mشيخ الأدبl المتوفى 1374هـ / 1954م ؛ والشيخ محمد إبراهم البَلْيَاويّ المتوفى 1387هـ / 1967م.

    وتخرّج في التزكية والإحسان على الشيخ محمود حسن (شيخ الهند) الديوبندي المذكور، والشيخ الكبير العلامة أشرف علي التهانوي المعروف بــ "حكيم الأمة" المتوفى 1362هـ / 1943م.

    وإلى جانب هذا التقدم الهائل الّذي شهدته الجامعة على عهد رئاسته على كافّة الأصعدة البنائية والإدارية والتعليمية وعلى صعيد السمعة المطبّقة والصيت الذائع؛ إلى الوقار والاعتبار الذين جعلاها جامعة شعبية فريدة منقطعة النظير في الشرق الإسلامي هذا ؛ إلى جانب ذلك كان دوره طليعيّاً كذلك في "الدفاع عن الإسلام والمسلمين".
    وذلك انطلاقًا من أسوة مشايخ الجامعة : مؤسسيها و أبنائها الّذين ظلّوا يحاربون الاستعمار الإنجليزيّ بكافة الأسلحة، ثم ظلّوا في طليعة المحاربين للفرق الضالّة والطوائف المنحرفة، بما فيها القاديانية، والبريلوية، والحركات المستهدفة للإسلام من قبل الإحيائية الهندوسيّة والتبشير المسيحيّ

    أما بالنسبة للقاديانية فقد شارك مع مشايخه و زملائه في كثير من المناظرات والمقاومات، كما كتب وخطب طويلاً في هذا الموضوع.
    وبالنسبة للبريلويّة فقد كان لساناً ناطقاً ضدها بخطاباته التي لا تُحْصى ، والتي قلّما بقيت مدينة أو قرية في شبه القارة الهندية لم تستمع لها. وكانت معظم خطاباته تدور حول غرس الحقائق الأصيلة للإسلام في قلوب الجماهير

    والمطّلع على أحوال الهند يعرف جيداً أن قضية الحفاظ على الشرائع الإسلامية لم تقلَّ أهميّة في الهند المستقلّة، بل ربما أخذت أهميّة متزايدةً من أجل المآسي التي شهدها الشعب المسلم ولا يزال يشهدها في هذا الخصوص بشكل لم يكن ليتصوّره في الهند المستعبدة التي كان هو في مقدمة المضحين بالنفس والنفيس في سبيل تحريرها ، وذاق في هذا السبيل ويلات لم يذقها بالتأكيد أي من طوائف البلاد.

    ونحمد الله عز و جلّ أن الجامعة ظلّت بقيادة الشيخ محمد طيب الحكيمة ملاذاً للشعب المسلم الهنديّ بالنسبة لكّل محاولةٍ رامية لدينه وعقيدته ، و قامت بالجهد المشكور في تحطيم المحاولة في مهدها أو ظلّت تلاحقها لآخر مرحلة .
    في الثمانينات من القرن الميلاديّ الحاليّ، ولا سيما عام 1392هـ / 1972م قامت محاولات للتدخّل في قانون الأحوال الشخصيّة لمسلمي الهند بشدةٍ غير عادية، وقيل : إن الشرائع الإسلامية عادت لا تفي بمطالب العصر.
    فأمر رئيس الجامعة اليشخ محمد طيب بتكوين لجنة من كبار أساتذة الجامعة لتقوم بتفنيد شبهات المشككين والمعترضين. ثم عَقَدَ رحمه الله في رحاب الجامعة يوم 26/ صفر 1392هـ الموافق 14/ مارس 1972م اجتماعاً دعا إليه كبارَ علماء ديوبند و آخرين من العلماء والمفكرين والمثقفين المسلمين؛ حتى يتّخذوا موقفًا موحّدًا فيما يتعلق بالأحوال الشخصية للمسلمين والدفاع عنها. و تدارس المجتمعون جميعَ نواحي القضيّة ، وأعدّوا مذكرة تتضمن أسئلة وُجِّهَتْ للعلماء و رجال الإفتاء لشتى مدارس الفكر الإسلامية في الهند، وطُلِبَ إليهم أن يوافوا الجامعة بأجوبتهم في أواخر يوليو 1972م الموافق أوائل رجب 1392هـ.
    كما اتفق المجتمعون على عقد مؤتمر موسّع لعموم الهند حول الموضوع. واتّخذ رئيس الجامعة لهذا الاجتماع الموسّع لجاناً عديدةً تتضمّن رجالَ القانون ورجالَ الدعوة والفكر إلى رجال العلم والإفتاء.
    واللجنة المحليّة في هذا الشأن عقدتْ اجتماعها في الجامعة يوم 2/ جمادى الأخرى 1392هـ / الموافق 16/ يونيو 1972م ، وقرّر أن يُعْقَدَ اجتماع كبير في الجامعة في 5ء6 رجب 1392هـ الموافق 17ء18 يوليو 1972م لدارسة أجوبة العلماء حول الأسئلة المشار إليها.
    وحسب المقرر عُقِدَ المؤتمر الموسّع لعموم الهند في مدينة بومباي في 20ء21 ذو القعدة 1392هـ الموافق 28ء29 نوفمبر 1972م. ونظراً لأهمية الموضوع ارتأى العلماء أن تكون الدعوة مُوَجَّهَةً من قبل رؤساء وقادة شتى المنظّمات الإسلامية المعروفة. وكان كذلك ؛ فقد اجتهدت جميع المنظمات والجمعيّات الإسلامية في عقد المؤتمر، وقد تكلّل بالنجاح من جميع الاعتبارات بشكل غير عاديّ. وبإجماع ممثلي جميع المنظّمات المُساهِمَةِ في الدعوة لعقد هذا المؤتمر بما فيها أهل السنّة والشيعة والديوبنديّة والبريلويّة وأهل الحديث والجماعة الإسلامية وكل من الطّوائف التي تنتمي إلى الإسلام ويعتبرها الدستور الهندي مسلمةً، أسْنِدَتْ رئاسةُ المؤتمر إلى سماحة الشيخ محمد طيب رحمه الله تعالى.
    ومن على منبر هذا المؤتمر التأريخي المشهود أعلن الشعب المسلم بجميع طوائفه و مذاهبه أنه لن يتحمّلَ أيَّ تدخّل للتغيير في أحواله الشخصية . وتمخّض المؤتمر عن قيام هيئة للأحوال الشخصية لعموم الهند تُمَثَّل جميع المذاهب والمدارس الفكرية للمسلمين ؛ وأجمع المؤتمرون على انتخاب الشيخ محمد طيّب رئيسا للهيئة، والشيخ منت الله الرحماني أمير الشريعة لولايتَي بيهار و أريسه سابقاً (المتوفى 1411هـ / 1991م) أميناً عاماً للهيئة. وقد ظلاّ يتولّيان مسؤوليتهما نحو الهيئة لآخر لحظة من حياتهما.
    وبشهادة التأريخ يُسَجّلُ أن الهند المستقلّة لم تشهد منبراً موحّدًا للدفاع عن الشريعة الإسلامية خصوصًا، وقضايا الإسلام والمسلمين عموماً ، أقوى من منبر هيئة الأحوال الشخصية لعموم الهند.
    بما أنّه رحمه الله تعالي كان يجمع بين المؤهّلات والاهتمامات الكثيرة ، وبين العلوّ في النسب الدينيّ والنسب الطينيّ، وبين الوجاهة، والجمال الرجاليّ، والوقار العلمي، واللسان العذب.
    وبما أنّ الجامعة الإسلامية دارالعلوم / ديوبند مهوى أفئدة الشعب المسلم في شبه القارة الهنديّة وأكبر وأقدم جامعة خاصة بالمسلمين في هذه الديار، إليها يفزعون في كل ما يحزبهم من مشكلة دينية، ومنها يستنيرون في كلّ ظلام قاتم، وبها يلوذون في كل ما يمسّ الدين والعقيدة في هذه البلاد.

    وقد أتيح له رحمه الله تعالى أن يخدم مثل هذه الجامعة عبر هذه المدة المديدة، التي تقارب ستّين عاماً؛ فأكسبه ذلك من الشعبيّة والإعجاب والتقدير ما لم أعرفه في حياتي أنا لأحد من علماء الدين ورجال الأوساط الإسلاميه الذين عايشتُهم ، إلا القلائل الذين عرفوا بإخلاصهم وربّانيتهم وتعمقهم في الكتاب والسنّة مثل العلامة المحدّث الشيخ زكريا بن يحيى الكاندهلوي الذي وافته المنية في المدينة المنورة في 1/ شعبان 1402هـ / 27/أبريل 1982م.
    فمن أجل ذلك كلّه انساقت إليه مناصب متنوعة ولاسيّما منصب الرئاسة والإشراف العامّ على عدد من المؤسسات والهيئات الإسلامية التي تضمّ مختلف القطاعات الدينية والمذاهب الفكرية والجماعات والمنظمات الإسلامية.
    في الساعة الحادية عشرة والدقيقة الخامسة تماماً من 6/ شوال 1403هـ الموافق 17/ يوليو 1983م: يوم الأحد، استأثرت به رحمة الله تعالى.

    فتشـبهوا إن لـم تـكـونوا مثـلهم **** إن التشـبه بالكـرام فـلاح
    أولئك آبائـي فجئنــي بمثـلهم **** إذا جمعــتنا يا جـرير المجـامع

    فجزى الله الكاتب والقارئ والناقل

  15. Join Date
    Nov 2009
    Posts
    635
    Thanks
    0
    Thanked 130 Times in 81 Posts

    ترجمة الإمام الرباني مجدد الدعوة إلى الله على نهج النبوة العلامة محمد إلياس الكاندهلوي رحمه الله



    رجل نحيف تشف عيناه عن ذكاء مفرط وهمة عالية ، علي مجهه مخايل الهم والتفكير والجهد الشديد ، ليس بمخوط ولاخطيب ، بل يتلعثم في بعض الأحيان ، ويضيق صدره ف ولاينطلق لسانه ، ولكنه كله روح ونشاط ، وحماس ويقين ، لاسيأم ولايمل من العمل ، ولايعتر به الخطور ولا الكسل رأيته في حالة عجيبة من التألم والتوجع ، والقلق الدائم ، كأنه علي حسك السعدان يتململ السليم ويتنفس الصعداء ،...
    لما يري من حوله من الغفلة عن مقصد الحياة وعن غاية هذا السفر العظيم ، وافقته في السفر والحظر ، فرأيت ونواحي من الحياة لم تنكشف لي من قبل ، فمن أغرب ما رأيت : يقينه الذي استطعت به أن أفهم يقين الصحابة فكان يؤمن بما جائت به الرسل ايماناً يختلف عن ايماننا اختلافاً واضحاً كاختلاف الصورة والحقيقة ، ايماناً بحقائق الإسلام أشد وأارسخ من ايماننا بالماديات وبتجارب حياتنا ، فكان كل شيء صح في الشرائح وثبت من الكتاب والسنة حقيقة لايشك فيها ، وكانه يري الجنة والنار رأي العين .
    وكان لسلف الشيخ محمد إلياس دورة التاريخ الاصلاح الديني ومساهمة فعاله في حركة الجهاد ، والدعوة الي الدين الخالص ، التي قادها الامامان : السيد احمد الشهيد ، والشيخ محمد اسماعيل الشهيد ، وتتلمذ رجال هذه الاسرة علي مسند الهند وامام الحديث فيها لعلامة الشيخ عبدالعزيز بن الامام أحمد عبدالرحيم الدهلوي صاحب « ححجة الله البالغة » ومسند الهند العلامة الشيخ محمد اسحاق بن محمد أفضل العمري حفظ القرآن في صباه وكان تحفيظ القرآن عرفاً متبعاً في الأسرة .

    مولده ونشاطاته

    كانت ولادة الشيخ محمد الياس الكاندهلوي في سنة 1303 هـ . وقد عاش أيام طفولته في خودلته ( في « كاندهلة » أحدي القري الجامعة في مديرته « مظفر نكر » في ولاية « أتراپردش » بالهند ) وعند والده الشيخ محمد اسماعيل في « بستي نظام الدين » بدهلي الجديد .
    كانت أسرته مهد العلم والدين والورع ، حتي أن قصص حرص السيدات في هذه الاسرة علي العبادة والتلاوة والذكر ، ومواظبتهن علي الأوراد ووالتسبيحات ، وإحيائهن الليالي ، وقيامهن بتلاوة السورة القرآنية ، مما لاتسموا اليه همة كثيراً من الذكور في هذه الأيام ، فقد كن يحافظن علي السنن والنوافل بما فيها صلاة التراوح في رمضان ، وكان شهر رمضان المبارك ربيع القرآن الكريم ، حيث يتذوقن تلاوة القرآن ويتلذذن به

    والده

    والده هو العالم الرباني الشيخ محمد اسماعيل الذي ينتهي إلي أسرة كريمة عريقة في العلم والدين . ينتهي نسبها الي سيدنا أبي بكرالصديق رضي الله عنه . وكانت إقامته بدهلي الجديد واما مسقط رأسه وطنه الام العريق فهو قرية : جهنحهانه في مديرية مظفر نكر في ولاية أترا پردش .

    والدته

    كانت أمه السيدة صفية حافظة القرآن الكريم وقد حفظته بعد الزواج ، حين كان ابنها الشيخ محمد يحيي رضيعاً ، كانت تتلو القرآن كله ، وعشرة أجزاء زيادة عليه كل يوم في شهر رمضان المبارك وعلى ذلك فكانت تتلو القرآن في كل رمضان أربعين مرة ، وذلك بجانب القيام بشؤون البيت ووظائفه ، بل كانت يداها مشغولتين بعمل من الأعمال ، فالإنسان يقضي العجب منها، فقلما يقدرعليها رجل قوي متفرغ صاحب همة عالية وعزيمة .

    طفولة الشيخ محمد إلياس وثقافته البيتية :

    تعلم الشيخ محمد الياس في الكتّاب ، وقرأ القرآن الكريم كعادة الأطفال في أسرته ثم حفظ القرآن في صباه ، وكان تحفيظ القرآن عرفاً ومتبعاً في الأسرة حتى لم يكن يوجد في المسجد غير حافظ للقرآن الكريم إلا المؤذن وحده .
    كانت توجد فيه منذ الصبا مسحة من روح الصحابة وولائهم ، وقلق واضطراب واحتراق للدين والدعوة ، حتي كان العلامة الشيخ محمود حسن المعروف بشيخ الهند شيخ الحديث بدارالعلوم ديوبند سابقاً يقول : إني كلما أري الشيخ الياس أتذكر الصحابة رضي الله عنه .
    ولقد كان هذا الإمام من أهل العزلة والخلوة والعبادة والتلاوة وخدمة الغادين والمسافرين، وكان تعليم القرآن شغله الشاغل في ليله ونهاره.
    وكان قمةً في التواضع وإنكار الذات حتى إن كان ليحمل الحمل عن الأجير ويضعه.. وينزع الماء بالدلو من البئر ويسقيه ثم يركع ركعتين شكراً لله على توفيقه لخدمة عباده دون جدارة أو استحقاق …
    جبل الشيخ محمد إلياس علي الحمية الدينية التي زادت ونمت واتخذت صورة منظمة فيما بعد ثم أشتغلت الجمرة الإيمانية ، وأثارت الغيرة الدينية في قلبه بيئته التي نشأ فيها ، وقصص العلماء الربانيين والمؤمنين الصادقين التي كانت تتلى في بيته ، حتي غدا تصدر عنه في صباه أعمال لاتصدر عادة عمن كان في سنة .
    يقول تريبه ورفيقه في الكتاب الأستاذ رياض الإسلام الكاندهلوي : حينما كنا تلميذين في الكتاب ، جاء يوماً بحطب ، وقال : تعال يا أخي رياض الاسلام نجاهد ضد تاريكين الصلاة

    دراسته

    أول ما درس الشيخ الياس عند أخيه النابغة الشيخ محمد يحيى ، وكانت طريقة الشيخ محمد يحيى في تعليم وتربية الشيخ محمد إلياس طريقة مبتكرة ، وكان يركز على اللغة والأدب والتضلع منهما منذ البداية ، ويبذل عناية خاصة بإتقان اللغة العربية ، فتكون عنده النبوغ والاستعداد العلمي ، وكان الشيخ محمد الياس ما زال يتنقل بين كاندهلة ونظام الدين وفيها (خؤولته وإقامة والده) وكان إقباله على الدين والعبادة كبيراً جداً من طفولته، لذلك عرض الشيخ محمد يحيى على والده أن يرافقه أخوه محمد الياس إلى كنكوه كي يتمكن من الإقبال على دراسة العلوم والإشراف عليه بصورة منظمة ودائمة حيث تلك القرية منتجعٌ الصالحين والأتقياء والعلماء تمتع الشيخ بمعايشتهم فيها وصحبة الإمام رشيد أحمد الكنكوهي رحمه الله ولا يخفى على الحكماء وأهل الخبرة ماذا تعني هذه المجالس والمحافل الدينية ومعاشرة الأخيار وما فيها من أثر على طالب العلم، حيث العواطف الدينية والذكاء والفهم الديني والشعور الإسلامي..

    هذه البيئة التي عاش فيها الشيخ محمد الياس رحمه الله كان لها الأثر الأكبر والعامل الأساسي في تكوين حياته الدينية والإيمانية ، حيث أمضى بها أكثر من عشرة أعوام يدرس حتى توفي الشيخ رشيد رحمه الله في سنة 1363 هـ ، والتلميذ يقرأ ويتعلم حيث كان أخوه الخبير الشيخ محمد يحيى يشرف عليه ويربيه بحنكته وخبرته مركزاً عنايته على أن لا تحول دراسته النظامية بينه وبين الإفادة من تلك المجالس الخيّرة.
    تغيّرت صحة الشيخ محمد الياس رحمه الله وأُصيب بصداع شديد وأمراض قد نحلت جسده وأضعفت قوته ، مما اضطره إلى الانقطاع عن الدراسة فترة ، ثم ما لبث أن رجع إليها قبل أن يتم شفاؤه رغم معارضة أخيه لعودته ، حيث قال له أخوه: ما حاجتك إلى الدراسة وأنت في هذه الحالة من النحول والضعف؟
    فأجاب: وماذا ينفعني أن أعيش جاهلاً؟
    وأخيراً استسلم الناس لإلحاحه ورجع إلى العلم والدراسة

    اتمام دراسة الحديث الشريف في ديوبند

    ارتحل في سنة 1326 هـ إلي ديوبند ، وحضر دروس العلامة الشيخ محمود حسن المعروف بشيخ الهند – رئيس هيئة التدريس وشيخ الحديث بدارالعلوم ديوبند – في جامع الترمذي وصحيح البخاري ، وبعد ذلك بأعوام أتم الدراسة الحديث ، وقرأ بقية الصحاح والكتب والأجزاء الحديثية على أخيه الشيخ محمد يحيي

    بيعته

    بعد وفاة الإمام رشيد أحمد الكنكوهي رحمه الله اتصل بالشيخ خليل أحمد السهارنفوري – صاحب بذل الج هود في حل الفاظ أبي داوود وبايعه ، وذلك علي اشارة من الشيخ محمود حسن رحمه الله ، وتلقي التربية الروحية ، وتخرج عليه في التزكية القلبية والإحسان .

    الإمعان في العبادة ، والحرص علي السنن والنوافل

    بعد ما الإمام رشيد أحمد الكنكوهي رحمه الله ، أصبح الشيخ يقضي أوقاته في صمت وسكوت ، حتى تمضي عليه أيام لا ينبس ببنت شفة ، فقد مضي الشيخ محمد الياس عشر سنوات كوامل في صحبة الشيخ رشيد احمد الكنكوهي رحمه الله

    الزواج

    كان زواجه في 6 من ذي القعدة سنة 1330 الموافق 17 من أكتوبر سنة 1912 م بعد صلاة العصر يوم الجمعة المبارك في « كاندهلة » علي نت الشيخ رؤوف الحسن ، وحضر تلك المناسبة السعيدة زبدة العلماء والمشايخ ، أمثال الشيخ خليل أحمد السهانفوري ، والشيخ عبدالرحيم الرائفوري والشيخ أشرف علي التهانوي ، وألقي الشيخ أشرف علي التهانوي بهذه المناسبة خطبة قيمة بعنوان فوائد الصحبة تكرر طبعها وتوزيعها .

    بيعة للجهاد

    كانت عاطفة الجهاد مشتعلة في قلبه بجانب الإكثار من الذكر والسنن والنوافل والعيش في العبادة والمتصلون به يعرفون أن دوراً من أدوار حياته لم يخل من تلك العاطفة ، والعزيمة مما دفعه إلي أن يبايع الشيخ محمود حسن بيعة الجهاد

    الإتصال بقوم مَيو

    بدأ هذا الاتصال في حياة الشيخ محمد إسماعيل والد الشيخ محمد إلياس ، ولم يكن هذا الاتصال أمراً اتفاقياً رهين المصادفة ، بل تقدير الله العزيز الحكيم الحليم . أراد الشيخ محمد إلياس أن يخطو خطوة أخرى ، ويقيم في ميوات نفسها كتاتيب ومدارس حتى يعلم الشعور بالدين ويتوسع نطاق الخير والصلاح ، وبعد مضي مدة لم تستقر طبيعتة القلقلة على مرحلة بدائية للإصلاح والدعوة وشعر بالجهل المطبق والظلام المخيم على البلاد ، واللادينية السارية في المجتمع ، ولا يوجد عند القوم الحرص على الدين حتى يبعثوا أولادهم للتحصيل والتعليم مندفعين واغبين ، ثم إن هذه الإهتمامات كلها مصروفة إلى هؤلاء الأطفال الذين لم يبلغوا الحلم ولم تكلفهم الشريعة بشيء ما .

    أما الرجال الذين هم موضع الخطاب في الشريعة والأحكام الذين هم موضع سخط الله من أجل الإهمال للدين والرغبة عن العمل والتطبيق ، فليس لهم نصيب في هذه التدابير كلها ولا يمكن أن يكونوا جميعاً طلاباً في الكتاتيب ، يلتحقون بها ويدرسون فيها ، منصرفين عن أشغال الحياة ووسائل كسب المعاش ، وقد حرص الشيخ في زيارته لميوات على حسم النزعات والصراعات الكثيرة التي كانت لا تعرف النهائية منذ القديم ، وقد نجح في ذلك نجاحاً كثيرا بفضل حكمته ولباقته الدينية ، وكان ذا ربانية وروحانية ، حتى كان أهل ميوات يقولون : ما لهذا الرجل الذي ليس إلا مجموعة من عدة عظام ، يصلح كل قضية يتدخل فيها وينزل الخصمان عند رأيه مهما كان كل واحد آبيا عصياً لا يعرف اللين والمرونة

    مزايا ميو القومية

    فقد كانت ولاتزال – البساطة والعزم والانفعالية والصلابة والأصالة هي التي يمتاز بها الميواتي عند المسلمين من سكان المدن وللقري المتمدنة .
    نبذة من وضع أمة « ميو» الديني والخلقي

    بلغت أمة ميو من الانحطاط الديني نهاية ليس بعدها إلا الردة القومية ، وقد شعر المؤرخون من غير المسلمين أيضاً ببعد ميو عن الإسلام ،حتى أصبحوا أشباه الهنادك في عاداتهم ، وتقل المساجد في قراهم ، ولديهم عادة استخدام المسكرات والمواد التي تبعث النشاط ، وهم ضعيفوا الإيمان واليقين ، وكانوا معروفين بسوقة الحيوانات والبهائم والثور والبقر

    الحجة الثانية

    انطلق في شوال سنة 1344 هـ ليمضي إلى الحج في رفقة الشيخ خليل أحمد السهارنفوري ، ولما انتهى الحج وعزم الرفقة إلى مغادرة المدينة المنورة ، وجدوا الشيخ محمد إلياس في قلق عجيب ، وأبى أن يفارق المدينة ، وقد شرح الله صدر الشيخ في تلك الزيارة الكريمة لبدء عمل دعوي وحركة دينية شاملة ، وارتحل من المدينة المنورة بعد ما أقام خمسة أشهر

    بداية جولاته الدعوية

    وبعد عودته من الحج بدأ يقوم بجولات دعوية ، وكانت مثل هذه الدعوة غير معهودة لدى الناس .
    وتزامن ظهور هذه دعوة الشيخ إلياس في وقت كثرت فيه الأفكار والاتجاهات مع انتشار الآراء والأحزاب السياسية والدينية، والتي غلب على صفاتها الفشل … فظن كثير من الناس والعلماء أن هذه الدعوة كأخواتها وسابقاتها.
    وسبب هذا الظن هو بُعدهم وانتشارهم في الولايات الهندية و وصول الأخبار إلىهم عن هذه الدعوة ليس كما يجب.
    فلذلك كان اكبر أمل عند الشيخ محمد إلياس رحمه الله هو أن يحمل أهل العلم وطلبته هذا الفكر وينشرونه في المدن والقرى لذلك شُكلت الجماعات إلى المدن المعروفة والمشتهرة بدور العلم والعلماء.
    فأرسل الجماعات إلى سهارنفور وديوبند وغيرهما ، وكان يزور العلماء ويحدثهم ، وكان يقول في ذلك: لا أدري أيّ قوة أستخدمها للإفهام والإقناع وبأي لسان أصارح وبأي قوة أثبت في ذهني وبأي حيلة أحوّل المعلوم البديهيَّ الواضحَ كلَّ الوضوح مجهولاً أو أجعل المجهول معلوماً إني أؤمن إيماناً كاملاً بأنه ليس هناك (سد سكندري) عالٍ أمام هذا التيار الجارف والسيل العرمرم من الفتن العمياء والظلمات المتراكمة … إن إيماني بالمساهمة في هذه المحاولة التي نهضتُ بها بكل قوة وبكل حماس وعاطفة وبالقلب والقالب وبصرف كل جهد وعناية إليه كفيل بأن يتصدى لذلك . لقد كان في بداية الأمر كثير من العلماء يعارضون الشيخ الياس ، ومنهم من تصدى لهذا العمل ، إلا أن الله شرح صدورهم بعد ذلك وأصبحوا من قادة الدعوة ، وكان من مخالفيه كذلك ولده الشيخ محمد يوسف رحمه الله الذي كان يبتعد عن فكر والده، إلى أن شرح الله صدره لهذا العمل ، فما إن قضى الشيخ محمد إلياس أجله ، حتى قام الشيخ محمد يوسف رحمه الله بأعباء الدعوة ، وكثُر أهل العلم في بلاد الهند والعلماء والمدارس تفهماً لعمل الدعوة، وأصبحت تلك المدارس تُخرّج الحفاظ وأهل الحديث والفقه، ثم تجعل نهاية دراستهم النظرية خروجاً في سبيل الله مع الجماعة للتمرن على عمل الدعوة.
    حتى إن الخريجين من ندوة العلماء يخرجون سبعة أربعينيات (يسمونه نصاب العلماء) فعلمنا بفضل الله أنهّم الآن يقومون بهذا العمل ، نسأل الله أن يسدد علمائنا ويشرح صدورهم لذلك ، ويُرَغِّبوا طلبة العلم للتمرن على عمل الدعوة ، وأن يخرجوا في سبيل الله مع أهل هذا السبيل ليتفقهوا ويُفقِّهوا غيرهم ويصبح لواء الدعوة إلى الله بأيدي العلماء وطلبة العلم، فتقوى الحجة ويظهر البيان، ، ويتواضع المتعلمون والدارسون لتفهيم الناس وتعليمهم، وقيادة فكر الدعوة

    تأييد غيبي

    يقول الشيخ محمد يوسف ابن الشيخ محمد إلياس بينما نحن جلوس في مكة – وكان الشيخ محمد إلياس يتحدث إلينا ونحن منصتون إليه إذ طلع علينا رجل ووقف بالباب وقال : إن العمل الذي تقومون به أوصيكم بالاستمرار فيه . لأن في ذلك أجراً لو اطلعتم عليه لطرتم فرحاً وتفلقت أكبادكم جذلاً ، ولم يلبث الرجل أن مضي ولم ندر من هو ، أما الشيخ فبقي يتحدث ولم يلتفت إليه بتاتاً .

    مكانته بين العلماء والمشايخ

    كان موضع احترام بين العلماء والمشايخ ، يحترمه الكبار ويجلونه رغم صغر سنة ، كان الشيخ يحيي – أخوة الوسط – اكبر منه سناً ، وما كان يعامله معاملة الكبير مع الصغير ، بل كان في سلوكه معه إجلال وتقدير .
    كان الكبار من العلماء والمشايخ يعرفون تقواه ورعه وروح الإنابة التي كان يمتاز بها فكانوا يقدمونه للإمامة بالناس في الصلاة على ملأ من الكبار العلماء فقد اتفق أن اجتمع في « كاندهلة » كل من المربي الكبير الشيخ عبدالرحيم الرائفوري ، والشيخ المحدث الكبير خليل احمد السهارنفوري ، والشيخ الكبير اشرف على التهانوي ووافاهم وقت الصلاة العصر ، وقدموا الشيخ إلياس ليؤم بهم ، فقال الأستاذ بدر حسن – احد كبار الأسرة – ممازحاً » ما أطول القطار و أثقله وما أخف القاطرة ، فأجاب أحد الحاضرين : ولكن القاطرة قوية على خفتها

    الليلة الأخيرة

    وبدأ يستعد في ليلة الثالث عشر من يولو للرحلة ، وسأل أحد الحاضرين : هل الغد يوم الخميس ؟ فقالوا نعم ، قال : انظروا في ملابسي لئلا تكون وسخة ، فقالوا : إنها طاهرة ، ثم نزل من السرير وتوضأ وصلي العشاء مع الجماعة في داخل الحجرة ، وأوصى الناس أن يكثروا من قيام الليل و الدعاء ، وقال : ليكونن اليوم عندي أناس يميزون بين فعل الشيطان وفعل ملائكة الرحمن ، ثم قال للشيخ إنعام الحسن : ما تمام الدعاء : اللهم إن مغفرتك.. فذكر الدعاء بتمامه : اللهم إن مغفرتك أوسع من ذنوبي ورحمتك أرجي عندي من عملي وظل يردد الدعاء ، ثم قال : أحب أن تغسلونني وتنزلوني من السرير ، وأركع ركعتين سيكون لهما شأن ، وفي السحر طلب ابنه الشيخ محمد يوسف والشيخ إكرام الحسن ، وقال للشيخ يوسف : تعال نلتقي ، فلا بقاء بعد هذه الليلة ، فإني مرتحل..
    وانتقل إلى رحمة الله قبل أذان الفجر ، وانتقل المسافر المكدود المجهود الذي لم يكتحل عبر حياته بنوم هادئ – إلى نوم عميق ، لأنه قد وصل إلى منزله ومستقرة (( يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي)) وبعد صلاة الفجر نصب الناس وهم مستعبرون منكسرون .

    وقد أثرت هذه الدعوة التي أذاب فيها مهجتة ووضع فيها مواهبه ، رغم ما كان فيها من مصاعب ، فقد قبل دعوته ألوف من علماء الهند وأهلها وخرجوا شهوراً وقطعوا مسافات بعيدة مما بين شرق الهند وغربها ، وشمالها وجنوبها ، ركباناً ومشاة من غير نفقات باهظة ولا مساعدات مالية ، أو نظم إدارية ، بل بطريقة بسيطة تشبه طريقة الدعوة في صدر الإسلام ، وتذكر بدعوة المخلصين المجاهدين والمؤمنين الذين كانوا يحملون في سبيل الدعوة والجهاد متاعهم وزادهم ، ينفقون عن أنفسهم ويتحملون المشقة محتبسين متطوعين .
    هذا مع استغناء تام عن مساعدات أو تيسيرات تقدم من الجهات الرسمية لجماعات نشيطة ، ذات نفوذ شعبي ، أو دعوات وحركات تتمتع بثقة الجماهير واحترامها .
    وقد توفي إلى رحمة الله تعالى في رجب عام 1363 هـ

    من كلام العلامة الندوي رحمه الله

    فتشـبهوا إن لـم تـكـونوا مثـلهم **** إن التشـبه بالكـرام فـلاح
    أولئك آبائـي فجئنــي بمثـلهم **** إذا جمعــتنا يا جـرير المجـامع

    فجزى الله الكاتب والقارئ والناقل



Posting Permissions

  • You may not post new threads
  • You may not post replies
  • You may not post attachments
  • You may not edit your posts